تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
العامّي إلى العالم ولم يرجع إلى الأعلم فإنَّه قد رجع في هذه الأمور والدقائق إلى غير العالم ، بينما لو رجع في خصوص هذه المزايا إلى الأعلم فإنَّه قد اتّبع في الواقع العالم الذي هو الأعلم ، وبالنتيجة قد رجع في جميع الأمور والخصوصيّات التي يجهلها إلى العالم ، سواء تلك الخصوصيّات التي يطّلع عليها كلّ من العالم والأعلم ، أو الخصوصيّات التي يعرفها الأعلم فحسب . عدّ النبيّ إبراهيم عليه السلام اتّباع آزر له واجباً بنحو مطلق في جميع الأمور والخصوصيّات والمزايا التي لا يعرفها آزر ، وذلك لأنّه عالم . كان هذا محصّل الاستدلال الذي قمتُ به في الجزء الثالث من كتاب « معرفة الإمام » الدرس الحادي والثلاثون ، حول لزوم الرجوع إلى الأعلم ، من هذه الآية المباركة .

إيراد الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ علي استفادة الرجوع إلي الأعلم من الآية

وحيث إنَّ الأجزاء الأربعة من كتاب « معرفة الإمام » كانت جاهزة في حياة استاذنا سيّد الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى العلّامة الطباطبائيّ قَدَّسَ الله سِرَّهُ الشريف ، فقد قدّمتها له لكي يطالعها . وقد اكتفي رحمه الله بالتعليق في حاشية تلك الدفاتر التي قدّمتها له حول هذه المسألة فقط ، وخطّه المبارك موجود الآن في تلك الصفحة ( في الطبعة الفارسيّة ) وقد أوردت نفس تلك التعليقة في هوامش الكتاب ، حين طبعه ، من دون تدخّل وتصرّف وإظهار نظر . قال في تلك التعليقة : « طبقاً لهذا الفرض والبيان يحصل الترديد ما بين المجتهد المطلق والمجتهد المتجزئ ، لا ما بين الأعلم والعالم الذي قامت الحجّة الشرعيّة في عامّة الأحكام عليه ، وكانت واجبة العمل ، وإلّا كان واجباً على نفس المجتهد العالم الرجوع إلى المجتهد الأعلم ، وهذا الأمر مخالف للبناء القطعيّ للعقلاء . فعلي سبيل المثال ، لا ينحصر رجوع المرضي ، وحتّى نفس الأطبّاء
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 150 | السيد محمد حسين الطهراني