تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الجاهل إلى العالم ، وبالطبع فإنَّ الحكم الشرعيّ - أمر إبراهيم لعمّه آزر - يترتّب عليه .

الحكم برجوع الجاهل إلي العالم في مراحل : الفطرة والعقل والشرع

هناك ثلاث مراحل في لزوم رجوع الجاهل إلى العالم ، أي عندنا في بحث الاجتهاد والتقليد ، وبيان أدلّة لزوم التقليد ثلاث مراحل متفاوتة وثلاثة منازل مختلفة وثلاثة أحكام مختلفة : الأوّل : الحكم الوجدانيّ والفطريّ ؛ وهو أنَّ فطرة الإنسان تقول إنَّ على كلّ جاهل الرجوع إلى العالم . وفي هذه المرحلة ، لا حاجة إلى المسألة الشرعيّة والحكم الشرعيّ أو الحكم العقليّ . بل هذه المسألة مغروسة في سرّ ووجدان كلّ شخص من أنَّ الجاهل عليه أن يرجع إلى العالم ؛ كإقدام كلّ من يصيبه العطش على شرب الماء من دون اختيار ودون أن يأمره أحد بشربه ودون أن يجعل عقله حكماً ويسترشده في ذلك ، فعند ما يصل الظمآن إلى نبع ماء في الصحراء فسوف يلقي نفسه عليه . وكذلك الإنسان الفارّ من الأسد والذئب والسبع ، فإنَّه لا يحتاج إلى سؤال أحد أو الرجوع إلى حكم العقل ، بل إنَّ هذا الحكم أوّليّ ووجدانيّ ، ومجعول في فطرة الإنسان ، وهو ما يُسمّى بالحكم الفطريّ . والحكم الفطريّ موجود أيضاً في كثير من الحيوانات ، فنري مثلًا أنَّ الكثير من الحيوانات تقلّد الحيوان الأرقى منها . ففي قطيع الغنم مثلًا يمشي الكَبْش - الذي يكون أكبر من الجميع وله قرنان كبيران - أمامها دوماً ، فيتحرّك الباقون تبعاً لحركته . وقد ورد في الروايات أيضاً تعبير « كبش الكتيبة » ، ويُطلق على ذلك البطل الذي يكون الجيش قائماً به ، وله حكم الكبش في مقابل العدوّ . ولعلّكم قد شاهدتم في بعض الأحيان سرباً من الطيور أو الحمام ، حيث ترونهم يسيرون جميعاً مع بعضهم في اتّجاه واحد ، لكن ما أن