يتمتّع بالمواهب الإلهيّة التي جُعلت للإنسان في الصراط المستقيم .
وقد بُيّن في هذه الآية أيضاً تعليل الحكم ، أي أنّه ليس في الآية إشعار بعلّة الحكم فحسب ، كما يقال في المباحث الاصوليّة من أنَّ : تَعْليقُ الحُكْمِ عَلَى الوَصْفِ مُشْعِرٌ بِالعِلِّيَّة . كأن يقول المولي : أكْرِمْ زَيْداً العادِل . فهنا تعليق وجوب إكرام زيد على عنوان العدالة مشعر بعلّيّة وصف العدالة للإكرام . فهذا يسمّي إشعاراً ، وكلامنا في الدلالة ، إذ دلالة هذه الآية في الحقيقة فيها تنصيص وبيان لملاك ومناط الحكم ، مثل : لا تَشْرَبِ الخَمْرَ لأنَّهُ مُسْكِر ، ذلك لأنّنا بعد أن نستفيد العلّيّة هنا ، ندرك أنَّ سبب حرمة شرب الخمر هو إسكاره .
والأمر هنا كذلك أيضاً ، فإبراهيم يقول لآزر : اتّبعني لكي أهديك إلى الصراط المستقيم والطريق السويّ والثابت . وذلك لأنّي أملك العلم ، بينما أنت لا تملك ذلك . ف - « الفاء » في
فَاتَّبِعْنِي
إذَن للتفريع على الحكم السابق والأمر الذي يوجّهه إلى أبيه ( عمّه آزر ) « 1 » ، وهذا التفريع يفيد العلّيّة .
ومن هنا يتحصّل - كما أفاده الأجلّة من أهل العلم - أنّه قد صرّح في هذا الكلام بالعلّة والسبب في الاتّباع ، لأنَّ أمر إبراهيم كان مقروناً بالدليل والبرهان ، وهو أنّي امتلك العلم وأنت لا تمتلكه . وعلي هذا ، فيجب عليك اتّباعي لكي أهديك إلى طريق السعادة والكمال الإنسانيّ وإظهار الاستعدادات المنطوية في وجودك .
وهذا الأمر يستند إلى الغريزة الفطريّة وحكم العقل بوجوب رجوع
هامش
( 1 ) - ذكرتُ في بعض الأبحاث أنَّ آزر كان عمّ إبراهيم عليه السلام لا أبيه في كتاب « مهر تابان » ( / الشمس الساطعة ) من دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، قسم الأبحاث القرآنيّة .