تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
استصحابها وإجراءها إلى الزمان اللاحق ، لأنَّ شكّنا هو في أصل تحقّق الموضوع . نعم ؛ لو كان عندنا يقين في السابق بامتلاك زيد لتلك النفس الملكوتيّة العالية ، فيمكننا استصحابها فيما لو شككنا في بقاء تلك الصفات ، ولكن بما أنَّ نفس الإنسان تتغيّر باختلاف البيئة والظروف ، ( والأغلب ما يلاحظ ذلك أيضاً ، وقد اطّرد إلى درجة أنّه كثيراً ما لا يبقي للإنسان محلّ للشكّ ، أي أنّها ظاهرة قويّة إلى هذه الدرجة ) بنحو يتبدّل فيه الموضوع ، فعندئذٍ لا يمكن أن نستصحب عدالة زيد . كان هذا توجيهاً وتفصيلًا وشرحاً للكلام الذي نقلناه عن هؤلاء الأجلّة ، ولا نريد إبداء رأينا في هذا المقام ، ولكن نظراً لأهمّيّة المسألة نقول إجمالًا : يتوهّم الكثيرون أنَّ بإمكانهم حيازة مقام الولاية بتحصيل مجموعة من المصطلحات والتحصيلات المتعارفة ، وبمراعاة بعض الشؤون العرفيّة ، وبدراسة وتدريس العلوم الرسميّة ، وبالاكتفاء بهذه العدالة والتقوي الظاهريّتين ، وكفي . مع أنَّ الأمر ليس كذلك ، والمطلب لا ينتهي عند هذه النقطة .

علّة تحرّز الاعلام عن الولاية عدم الاطمئنان إلى امتلاك نفس مطمئنّة

ولذا نجد أنَّ الأجلّاء يمتنعون كثيراً من الوصول إلى المرجعيّة والرئاسة خوفاً من أن تبدّلهم الظروف ، إذ يؤخذ الإنسان من جوّ إلى جوّ آخر ، وبما أنّهم لا يرون أنفسهم من أصحاب النفس المطمئنّة ، فهم يجتنبون من ورود الهزاهز . وذلك كما لو سافر الإنسان من طهران إلى الحجّ في فصل الشتاء ، فمع أنَّ جوّ طهران مليء بالثلوج ، لكنّه ما أن يصل إلى أرض الحجاز حتّى يضطرّ لخلع الثياب الشتويّة وارتداء الثياب المناسبة للطقس هناك ، بسبب اختلاف الجوّ ، في الوقت الذي يظنّ فيه سكّان طهران أنَّ الطقس في