ويقيناً أنَّ الحيوان الكلّيّ قد تحقّق في الخارج سابقاً ، لكنّنا لا نعلم هل كان تحقّقه ضمن الفيل أو البعوضة ؟ ففي الصورة الأولي يكون موجوداً إلى الآن بشكل مسلّم ، لأنَّ عمر الفيل طويل ، وفي الصورة الثانية قد زال يقيناً . فلو أردنا الآن استصحاب خصوص الفيل فنحن نشكّ في أصل حدوثه . وإذا أردنا استصحاب كلّيّ الحيوان الذي قد تحقّق ضمن فرده ، فهذا أيضاً لا يجري ، لأنَّ شكّنا في أصل وجوده وتحقّقه ، مع أنَّ الاستصحاب يحتاج إلى ركنين : الأوّل : اليقين بالحدوث ، والثاني : الشكّ في البقاء . أي يجب أن يكون لدينا يقين بوجود الموضوع سابقاً ونشكّ فيما بعد في بقائه . وهنا تلك الحيوانيّة التي كنّا متيقّنين بها سابقاً مشكوكة من الأوّل ، حيث هل هي حيوانيّة فيليّة أو بعوضيّة ؟ ولا يمكننا جريانها إلى هذا الزمان ، لأنّه لا يقين لنا في وجود الحيوان الذي كان في السابق . وعليه ، فلا يكون قابلًا للاستصحاب .
القسم الثالث ، هو أن يكون لنا يقين بنحو مسلّم بتحقّق الكلّيّ في الخارج في ضمن فرد ما ، ونتيقّن الآن أنَّ ذلك الفرد قد زال ، لكن نشكّ في أنّه هل تحقّق الكلّيّ أثناء زوال ذلك الفرد في ضمن فرد آخر أو لا ؟ لأنَّ ذلك الكلّيّ إذا أراد أن يوجد الآن في الخارج فيجب أن يوجد في ضمن فرد آخر .
كأن نعلم مثلًا : أنَّ زيداً كان في الخارج قطعاً ، وكان كلّيّ الإنسانيّة متحقّقاً فيه ، ثمّ نتيقّن بأنّه قد مات ، ولكنّنا لا نعلم في أنّه هل ولد عمرو أثناء موته أو لا ؟ وهل استمرّ وجود أصل الكلّيّ الطبيعيّ الذي كان موجوداً بوجود زيد في الخارج بوجود عمرو أو لا ؟
أو نعلم ، بأنَّ الحيوان الكلّيّ قد كان حيّاً في الخارج ضمن الفيل ، ومن المسلّم به أنّه قد مات الآن ، لكنّنا نشكّ في : هل تزامن مع لحظة موته
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٧