ولادة حيوان كلّيّ آخر في ضمن البعوضة أو لا ؟ فلا نستطيع إجراء الاستصحاب هنا أيضاً ، لأنَّ الموضوع قد تبدّل ( لأنَّ الفرد الذي تيقّنا بحدوثه قد زال الآن يقيناً ، والفرد الآخر الذي يحتمل وجوده - أصل حدوثه - مشكوك ) .
إذَن ، من المسلّم به أنَّ الاستصحاب لا يجري في القسمين الثاني والثالث ، ولا إشكال في جريانه في الأوّل ، وهو الاستصحاب الجزئيّ .
وزيد - في مورد البحث - كان يمتلك سابقاً صفة العدالة . أي أنَّ العدالة الكلّيّة كانت موجودة سابقاً في شخص زيد ، وكانت نفسه في الخارج تمتلك صفة العدالة ، لكنّنا لا نعلم في أيّ درجة من القوّة كانت تلك العدالة ، فإذا كانت لا تزال موجودة إلى الآن ، فهذا يعني أنَّ نفس زيد كانت في السابق نفساً عالية وملكوتيّة تحفظ لنفسها تلك المصونيّة والعدالة والتقوي مع تغيّر الوضع وعروض الأهواء والأفكار والميول والأمراض الروحيّة ؛ لأنّه إذا لم تكن نفس زيد بتلك الدرجة من التقوي والورع وكانت مكتفية بتلك العدالة الظاهريّة فمن المسلّم أنَّ هذه الأجواء المسمومة قد أزالت تلك العدالة ، وأنّ تلك الشجرة قد انكسرت وقُلعت من جذورها . ونحن لا نعلم أنَّ ذلك الشخص يمتلك قبل المرجعيّة والحكومة تلك الدرجة العالية من الصفاء والثبات والإتقان لكي لا يميل مثل :
هَمَجِ الرُّعَاعِ
إلى هذه الجهة أو تلك .
فلا يمكننا إذَن إجراء الاستصحاب ، لشكّنا في أصل تحقّق الموضوع ، فذاك الموضوع الذي كان وجوده محرزاً في زيد في السابق - أي متيقّناً في السابق - هو العدالة الاعتياديّة والمتعارفة لزيد الذي لا يحلّ استصحابها المشكلة ، بينما المطلوب واللازم للولاية هو الدرجة العالية من العدالة التي نشكّ في أصل تحقّقها . ومن المسلّم به أنّنا لا نستطيع الآن
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٨