تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الحجاز هو مثل طهران ، وبالعكس . فالذين يمارسون الأعمال العامّة ويحملون عنوان ولاية عامّة ، مسئوليّتهم صعبة ومعقّدة جدّاً ، ويجب أن يكونوا ممتلكين لدرجة عالية من التقوي الإلهيّة ، وأن يكونوا مرتبطين بالله باستمرار ، فعليهم في الوقت الذي يوجّهون الأوامر إلى الناس أن يكونوا مؤتمرين بأوامر الله باستمرار ، وفي حالة تضرّع وسؤال وخضوع دائم بين يدي الله ، وأن يكونوا في حالة تواضع مستمرّة تجاه الناس ، وحتّى تجاه خدمهم ، فيذهبون إلى مجالس الفقراء ، ويجلسون على الحصير ، ولكي يستأصلوا ذلك الغرور والتكبّر - الذي هو لازم الولاية - من وجودهم بواسطة عمليّة إذلال هذه النفس ، وألَّا يسمحوا لنطفة الغرور النامية في رحم وجودهم واعتبارهم أن تكبر ، لأنَّ الأمور النفسانيّة لها منشأ في وجود الإنسان ، وتلك الولاية وذلك الاعتبار أيضاً بمنزلة الأرضيّة المهيّئة لتنمية وتوسعة الاستكبار بالنسبة إليه . هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، فالإنسان لا يصغي لكلام أحد ولا تأتيه مؤاخذة أو توجيه أو أمر من أحد ، فالظروف والملابسات والجوّ وسائر اللوازم والخواطر تقتضي ارتفاع الآمريّة المتنامية في الإنسان بشكل متصاعد ومضاعف . لكنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن كذلك ، قد كان يأمر الآخرين باستمرار ، كما أنَّ طاعته لأمر الله كانت مستمرّة أيضاً ، وبذات الوقت كان كثير البكاء والسجود ؛ ويلبس الثياب البالية دون أن يتخطّى عن زيِّه ذلك ، وإذا أقسم فقسمه حقيقيٌّ . ولذلك قال أبو رافع : إنَّه شعر بالخوف من كلام الإمام عليه السلام ، لأنَّ أمير المؤمنين عليه السلام جادٌّ فيما يقول وفعّال لما ذلك . ويوجد في بعض الموارد من خطب أمير المؤمنين عليه