السلام قوله مثلًا : والله ؛ لو فعل الحسن والحسين العمل الفلانيّ لأدّبتهما ! « 1 » وكان ينفّذ ذلك ، لأنّه لا يمزح في قسمه . فأمير المؤمنين ، أمير المؤمنين لأنّه هكذا . وعلينا باعتبارنا شيعة أمير المؤمنين عليه السلام أن نكون كذلك أيضاً ، وإلّا كانت جميع تبعات ذلك علينا . فلو كان ذلك بصفة الوكالة أو الإذْن أو الإجازة أو أيّ عنوان آخر ، فمجرّد معرفة أمر لا ينتج شيئاً ، وإنَّما الحقيقة الخارجيّة هي المنتجة . فعلي الإنسان إذَن أن يصرف الأموال الموجودة عنده للمستحقّين عن تحقيق .
وبناء على هذا ، فالوكالات التي تعطي ( بصفة عامّة ) وليس من الصحيح أن تدفع الرواتب الشهريّة العامّة دون أن يدري الإنسان : هل وصلت إلى مستحقّيها أو لا ؟ ويجب التحرّي بدقّة حول أحوال وأخلاق الطلّاب ، والتمييز بين الجيّد والسيّئ منهم . ويجب أن يصرف سهم الإمام وبيت المال في إعزاز الإسلام والمسلمين ، وأن يكون دافعاً لرفعة وتقدّم مذهب التشيّع بذات القدر الذي يؤدّيه الأشخاص لرفع شأن الدين ورقيّه . ولا ينبغي التفريق بين الخواصّ وغيرهم ، ويجب النظر إلى الجميع بعين واحدة ، لا أن يعطي الإنسان خواصّه وأقرباءه أكثر من الآخرين .
هامش
( 1 ) - فَاتَّقِ اللهَ وَارْدُدْ إلى هَؤُلَاءِ القَوْمِ أمْوَالَهُمْ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أمْكَنَنِيَ اللهُ مِنْكَ لُاعْذِرَنَّ إلى اللهِ فِيكَ ، وَلأضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أحَداً إلَّا دَخَلَ النَّارَ .
وَوَ اللهِ لَوْ أنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَلَا ظَفِرَا مِنِّي بِإرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الحَقَّ مِنْهُمَا وَازِيحَ البَاطِلَ مِنْ مَظْلَمَتِهِمَا .
« نهج البلاغة » باب الكتب والرسائل ، الرسالة 41 ، ضمن رسالة كتبها عليه السلام إلي بعض عمّاله ؛ ومن طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 2 ، ص 66 و 67 .