القسم الأوّل ، هو أن يكون لنا يقين بتحقيق طبيعة كلّيّة في ضمن فرد معين ، ثمّ نشكّ أنَّ هذا الفرد هل زال لكي يكون الكلّيّ قد زال أيضاً أو لا ؟ ( لأنَّ الطبيعة بما هي طبيعة غير موجودة في الخارج ، وإذا أرادت أن تتحقّق في الخارج فيجب أن تتحقّق وتتشخّص ضمن خصوصيّة معيّنة . فالكلّيّ الطبيعيّ بما هو كلّيّ طبيعيّ لا يستطيع أن يوجد في الخارج ، وخارجيّته لازمة لتشخّصه وتخصّصه ) .
فنتيقّن مثلًا : أنَّ كلّيّ العدالة قد تحقّق في نفس زيد ، ثمّ نشكّ فيما بعد في بقاء العدالة وعدمه ، وذلك لشكّنا مثلًا في موت زيد وعدمه .
ونظرنا الآن - بالطبع - إلى استصحاب العدالة الكلّيّة لا إلى استصحاب عدالة زيد ، إذ لو أردنا استصحاب عدالة زيد فعدالة زيد أمر جزئيّ مثل وجود زيد وحياته . ومن الواضح أنَّ استصحاب ذلك أمر لا إشكال فيه . لكنَّ الاستصحاب الجزئيّ ليس مورد نظرنا حاليّاً ، وإنَّما الكلام هو : أنَّ العدالة الكلّيّة كانت موجودة في الخارج ومتحقّقة مثلًا في ضمن زيد ، والآن عندما شككنا في موت زيد ، فهل نستطيع أن نستصحب تلك العدالة الكلّيّة ؟ وذلك لأنَّ موضوع العدالة الذي هو في الواقع نفس موضوع الكلّيّ متّحد حدوثاً وبقاءً ( أي أنَّ تحقّق العدالة سابقاً هو في ضمن نفس الفرد المتيقّن الذي يُشكّ الآن في تحقّق العدالة في ضمنه بقاءً ) .
القسم الثاني ، هو أن نتردّد في تشخّص وتخصّص الطبيعة التي نتيقّن بوجودها في الخارج ضمن هذا الفرد أو ضمن فرد آخر ، بحيث إذا كانت ضمن هذا الفرد فهو متيقّن الزوال ، وإذا كانت ضمن الفرد الآخر فهو متيقّن البقاء . وبما أنّنا لا نعلم في أيّ فرد قد تحقّق الكلّيّ ، فلذا حيث نشكّ الآن في بقائه ( بسبب احتمال تحقّقه في ضمن الفرد الأقصر عمراً ) فلا نستطيع إجراء الاستصحاب .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٦