زمان المرجعيّة ؛ وكان يقول : إنَّ هذا المورد من موارد تبدّل الموضوع ، ومع تبدّل الموضوع لا يجري الاستصحاب .
ولم أعهد مثل هذا الكلام ، لأنَّ الجميع يقولون : إذا كان - مثلًا - زيدٌ عادلًا ووصل إلى المرجعيّة ، ثمّ صدرت منه أعمال توجب الشكّ في بقاء العدالة ، فيجب في هذه الصورة استصحاب عدالته .
بينما يقول الميرزا على : إنَّ الاستصحاب هنا لا يجري ، لأنَّ الموضوع قد تبدّل .
فقلت له : وكيف يصحّ هذا الذي تقولونه ؟ فقال : ومن الصدف أنَّ المرحوم آية الله الحاجّ السيّد محسن الحكيم قد أورد هذا الكلام بالمناسبة في « مستمسك العروة الوثقى » . « 1 »
وأمَّا بيان المطلب : فقد كان اعتقاده هو وطلّابه على أنَّ الإنسان قبل أن يصير مرجعاً فإنَّ نفسه تعيش في إطار مصون من كثيرٍ من الأمراض والعاهات والآفات والأمراض النفسيّة ، لكن عندما يصل إلى المرجعيّة ويتجاوز ذاك الإطار السابق ، وتتأثّر نفسه بمؤثّراته ، تكون له نفس أخرى غير النفس الأولي . فقد تغيّر الموضوع هنا ، فاستصحاب العدالة يرتبط بنفسه قبل المرجعيّة ، والنفس قد تغيّرت . وقد كان مصرّاً على هذا الاعتقاد في عدم جريان الاستصحاب .
ولنَرَ الآن ، هل استصحاب عدالة زيد وسريان زمان اليقين إلى زمان الشكّ - والذي هو من استصحاب القسم الثالث من الاستصحاب الكلّيّ تقريباً - صحيح أو لا ؟
لقد قسّموا الاستصحاب الكلّيّ إلى ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) - « مستمسك العروة الوثقى » ج 1 ، ص 43 .