« أ » مع « ب » وضربناهما باثنين يساوي كذا مثلًا . وإنَّ كلّ مَن تعلّم العمليّة صار مجتهداً !
وإنَّما الاجتهاد - كما قال المرحوم الشهيد - مَلَكَةٌ قُدْسيَّةٌ ، وَمِنْحَةٌ إلَهيَّةٌ . بنحو إذا وجدت هذه الملكة عند شخص تكون جميع أعماله ممضاة ، وإلّا كان متورِّطاً في جميع خطواته وأعماله .
وكلامه ناظر إلى هذه الجهة ، ولا يجب أن يتوهّم الإنسان أنّه بما أنَّ هؤلاء الأشخاص جيّدون فيجب أن نوصلهم للمرجعيّة ونعتبر المسألة منتهية . أو إذا انجرّ حاكم أو مرجع من الصلاح إلى الفساد ، يقال إنَّه يجب نصيحته لإعادته بهذه الطريقة من الفساد إلى الصلاح . فالأمر ليس كذلك .
بل المسألة هي : أنَّ نفس الإنسان عندما تنتقل من بيئة إلى بيئة أخرى فإنَّها تتغيّر ، ويضيع الإنسان الجيّد ، ويري ذلك الشخص الذي عاش في ظروف الرئاسة والأمر والنهي نفسه فَعّالٌ لِما يَشاء وَحاكِمٌ لِما يُريد ، ويحسب نفسه وَليَّاً وَمُسَيْطِراً على الأموال والنفوس ، فهو يري لنفسه في الواقع حقّاً كهذا ، ويسمح لنفسه أن يقوم بهذه الأعمال ، ولذا يلجأ إلى هذه التصرّفات ، لأنّه يجد في نفسه ولاية وسلطة وحقّاً في الأمر والنهي . وهذه مسألة مهمّة وخطيرة جدّاً .
ذهبت في أحد الأيّام إلى منزل آية الله الحاجّ السيّد محمّد على سبط الشيخ في طهران ، فذكر أثناء الحديث الذي دار بيننا قضيّة لطيفة جدّاً ، كانت جيّدة بالنسبة لي .
فحدّثني بأنَّ المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا على الشيرازيّ ( ابن المرحوم آية الله الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ الذي كان من المراجع في النجف الأشرف ) كان يقول للذين يريدون أن يصبحوا مراجع : إذا شكّ الإنسان في عدالتهم فلا يستطيع إجراء استصحاب عدالتهم التي كانت قبل
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٤