تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لاحظوا مثلًا أنّه عندما تكون هناك أختان تعيشان في منزل واحد مع بعضهما ، فتكون المحبّة بينهما إلى درجة تستعدّ إحداهما للموت في سبيل الأخرى ، وإذا مرضت إحداهما تريد الأخرى أن تقتل نفسها لأجلها ، لكن حين توافي المنيّة الأب ويرتحل عن هذه الدنيا ، ويأتي الحديث عن تقسيم الميراث ، ويصير الكلام حول حقّي وحقّك ، تتبدّل تلك الحالة شيئاً فشيئاً ويظهر التكدّر . ويصل هذا التكدّر إلى درجة أن تتمنّى هذه الأخت وفاة أختها مع أنّها كانت في حياة أبيها تفديها بنفسها ! وهذه مسألة مهمّة جدّاً وتفتح للإنسان الكثير من أبواب المعارف وتوصله إلى أمور كثيرة .

علي الحاكم تجاوز الجزئيّة والاتّصال بالكلّيّة

ولذا ، يقول الشيعة : يجب أن يكون الحاكم معصوماً . وهذا هو أساس الإمامة عندهم . يجب أن يكون هناك أمير المؤمنين عليه السلام وإلّا كانت الحكومة حكومة غير دينيّة . وكذلك الشخص الذي يرتبط به عليه السلام فيجب - وكما بيّنتُ مراراً - أن يكون قد تجاوز الجزئيّة واتّصل بالكلّيّة . أي أن يكون قد عبر عالَم الجزئيّة والكثرات واتّصل قلبه بعالم الكلّيّة والباطن ، وأن يكون له اتّصال بحقيقة أمير المؤمنين عليه السلام وحقيقة صاحب الزمان عليه السلام ، وإلّا فلا يستطيع القيام بعمل كهذا .

الاجتهاد مَلَكَةٌ قُدْسيَّةٌ ، وَمِنْحَةٌ إلَهيَّةٌ . .

ولا يصحّ القول : إنَّ الاجتهاد عمليّة رياضيّة ، لكي يقال إنَّه إذا جمعنا
هامش
المطلب واضحاً بيِّناً بحمد الله ومنّته . * ( الوارد في « الاحتجاج » هو قوله : صَائِناً لِنَفْسِهِ ، حَافِظاً لِدِينِهِ ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ ، مُطِيعاً لأمْرِ مَوْلَاهُ . ) * * ( قمنا ببحث مفصّل حول هذا الحديث في تعليقة الدرس الثاني والعشرين من هذا الكتاب . )