تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
هامش
وخائفاً يرتجف هلعاً من كلّ ما يدور حوله . يعيش بين الجنان والبساتين والقصور الشامخة وفي جنّة الطبيعة ، ولكن في جهنّم أفكاره وجرائمه . فعبيد الشاه الخاضع للشهوة هؤلاء يحفرون قبر معبودهم بمخالب جرائمهم ، ويطمئنون باله المبارك إلى أن يذيقوه سوء العاقبة وجنون سفك الدماء واللعنة الأبديّة والتأريخ المشين ، إذ إنَّ التأريخ يبرز بشكل جيّد هذه العاقبة المشينة والوجوه المظلمة للمستبدّين ، فهذه هي سنّة الله التي لا تقبل التغيير . ما هو الحل ؟ لقد وقع الكثير من الناس في هذا الاشتباه ولا يزالون من أنّه إذا تولّي الأمر الأشخاص الصالحون فإنَّ الوضع سيصلح ، أو أنّه يمكن إصلاح المتولّين للُامور من خلال الموعظة والنصيحة . ويرجع اشتباههم إلي عدم التفاتهم إلي مدي تأثّر نفس الإنسان بالبيئة والمحيط الاجتماعيّ . فكثيراً ما يكون الشخص الحاكم والملك صاحب نيّة طاهرة وعواطف جيّدة ، لكنَّ ظروفه الخارجيّة العامّة أو الخاصّة تلجئه إلي الجناية ، ومع ذلك يري نفسه أنّه ذلك الإنسان العادل الخدوم ! ففي تلك الظروف التي لا يكون مطّلعاً فيها علي آلام الناس وضيقهم ، تصوِّر له حاشيته والمرتبطون به كلّ ظلم وجناية علي أنّه عين العدل . ويجعل له المعتاشون علي مائدته كلّ عمل مخالف للدين عملًا مطابقاً للدين . ولم يكن عمل الأنبياء العظام الذين هدموا قصور الاستبداد وحقّقوا نموذجاً للعدالة الاجتماعيّة فترة من الزمن بواسطة الموعظة والنصيحة فحسب ، فقد قاموا بتربية أناس ووضعوا القوّة بأيديهم حتّى أزالوا قوي الاستبداد وعبوديّة الملكيّة بقوّة سيف العدالة وعبوديّة الله ، وتبدّلت تلك المقاومة وبذل الدماء هذه الأيّام بالقانون والرأي العامّ ، وهذا هو الحقّ الذي يمكنه أن يضع حدّاً للمستبدّين لكي يفتحوا عيونهم ويدركوا مصالح ومضارّ أنفسهم والشعب . فأوراق الانتخابات اليوم حلّت محلّ سيف وسهم ورمح ثورة الأمس . هذا هو الحلّ الوحيد لقلع جذور العبوديّة للشاه وللأنام ، وهو من المصاديق البارزة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو من أعمدة الإسلام وأركانه ! - انتهى . ما أفاده هنا من أنَّ الرجوع إلي الرأي العامّ وأكثريّة الآراء قانون حقّ يحلّ محلّ سيف وسهم الأمس كلام غير صائب . فالرجوع إلي الأفكار العامّة رجوعٌ إلي أكثريّة الجاهليّة وغير المطّلعين . والواجب هو الرجوع إلي أهل الخبرة والمتضلّعين وخبراء أهل اليقين والدراية . ولقد قمنا في الدرس التاسع عشر من الجزء الثاني من « معرفة الإمام » من دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة بأداء الشرح والتفصيل اللازم في هذا المجال . ولقد صار
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 132 | السيد محمد حسين الطهراني