تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هامش
قد اعتبر الأئمّة عليهم السلام في المرجعيّة الشرعيّة ، ومع الاتّصاف بأضداد المذكورات ، واجتماع الأوصاف التي ذكرت في نفس رواية « الاحتجاج » الشريفة هذه لعلماء السوء وقطّاع طريق الدين المبين ، ومُضلِّي ضعفاء المسلمين ، والتي قال عليه السلام في آخرها : « اولَئِكَ أضَرُّ عَلَى ضُعَفَاء شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللهُ عَلَى الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ » مع ذلك لا يتصوّر مانع من أعمال الاستبداد واستعباد الرقاب وإظهار التحكّمات المتعنّتة باسم الدين ، ولا ضعفاء وعوامّ الامّة بقادرين علي التمييز فيما بين الأصناف والأوصاف المتضادّة المذكورة في الرواية الشريفة ، والحذر من الوقوع في شبكة الصيّادين من قطّاع الطريق ، ولا هم يملكون المفرّ بعد الوقوع في تلك الشبكة عن تقصير أو قصور - واستلزام توهّم كون هذا الاتّباع والتمكين تديُّناً من استحكام مباني الدين - عن الجهل المركّب والشرك بالذات الأحديّة عزَّ اسمه . ( ويقول هنا أيضاً بعد شرح حول هذا الموضوع : ) الثالث : قلع شجرة العبوديّة للشاه الخبيثة ، وترويج العلم والمعرفة ، وجعل مرجعيّة الأمور النوعيّة تابعاً لِلِّياقة والدراية ، وقلع جذور اللصوصيّة والمتاجرة بالوطن من قبل عبيد الشاه ، فما دامت شجرة الاستبداد الملعونة قائمة ، وما دام بنيان الاستعباد في البلاد ثابتاً ، فإنَّ سلب هذه القوّة واستبدالها بالعلم والمعرفة هو بالضرورة من المحالات . وما دامت حقيقة السلطنة والولاية علي الصيانة والنظام ، وكونها بمنزلة الحراسة الليليّة أمراً مجهولًا لدي شخص السلطان بسبب شدّة انهماكه في عبوديّة الهوي ، وكونه بحسب سلطنته عبارة عن مشاركة الذات الأحديّة عزّت كبرياؤه في المالكيّة والقاهريّة وفاعليّة ما يشاء وعدم سؤاله عمّا يفعل ، ويَعُدُّ عدم السماح باستمرار الامّة في هذه المقهوريّة والجدّ في تخليص رقابهم من هذه العبوديّة عصياناً والمساعدة في هذه الفرعونيّة إخلاصاً للدولة ، فلا محالة سيبذل الجهد في استئصال الطائفة الأولي التي هي في ظنّه متمرّدة علي السلطة ، ومنح النفوذ للطائفة الثانية التي يحسبها مخلّصة لدولته ، وتنحصر أسباب الترقيّ والنفوذ ومناصب الدولة بإظهار العبوديّة للشاه فحسب ، وتقع النفرة والاستيحاش بين السلطان والرعيّة بسبب إفساد ولصوصيّة عبيد الشاه ، ويكون ختم السلطة ألعوبة بِيَدِ هؤلاء اللصوص الناهبين . وينزوي شخص السلطان في زاوية الخفاء والخوف ، ويصرف همّه إلي إعدام الشعب وتخريب البلاد ، ويحرم من لذّة السلطنة وبسط العدل وإعمار البلاد والمحبوبيّة في قلوب أبناء الشعب . ويفقد سمعته الطيّبة ولا يكون نظيراً لبقيّة سلاطين العالم ، ويكون أداة
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 130 | السيد محمد حسين الطهراني