تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وصار يؤخذ منهم التكليف في المسائل ، ويصدر الأمر والنهي عنهم بفعل الشيء الفلانيّ وترك الشيء الفلانيّ ، فعندئذٍ صاروا يرون أنفسهم في أفق آخر ، ويلاحظون أنفسهم أساساً من خلال إحساس كبير بالذات وبالمحوريّة . ولازم ذلك القيام بالأمر والنهي على أساس ولاية وهميّة ومصطنعة ، وصاروا يحدّثون أنفسهم بأنَّ هذه التصرّفات جائزة لهم من باب الولاية . وهذه المسألة من المسائل المهمّة جدّاً . كان سعر عَقْد زوجة عثمان ( نائلة بنت فرافصة ) بمقدار ثلث خراج إفريقيا . فعثمان هذا هو غير عثمان الأوّل ، ومن المسلّم أنّه قد تغيّر . نعم ؛ صحيح أنّه لم يكن زاهداً وعابداً منذ البداية أيضاً ، لكنّه لم يكن بهذه الدرجة من الخباثة كذلك . فينبغي أن لا نظنّ أنَّ هؤلاء الأشقياء هم أشقياء بالذات وقد ختم عليهم بذلك ، وهم مجبورون على الذنب ، بل إنَّهم ساروا في طريق الشقاوة باختيارهم ، لأنّهم في بعض الظروف يكونون من المقدّسين المؤمنين المتديّنين ، لكنّهم يميلون مع الظروف فيتغيّرون مع تغيّرها ! « 1 » .
هامش
( 1 ) - جعل المرحوم آية الله ، الحاجّ الميرزا محمّد حسين النائينيّ قدّس الله سرّه في كتاب « تنبيه الامّة وتنزيه الملّة » ص 83 إلي 94 ، من الطبعة الحجريّة في طهران سنة 1328 ه‍ - ق . إشارة إجماليّة إلي علاج قوي الاستبداد الملعونة ، وأورد حولها بياناً مبسوطاً ومطوّلًا . ونورد هنا رؤوس المطالب وإجمالها واختصارها ؛ يقول : المقصد الثاني في الإشارة الإجماليّة إلي علاج القوي الملعونة : الأوّل ، والأهمّ من الجميع : علاج جهل طبقات الناس ( ويقول هنا بعد شرح مُشبع : ) الثاني ، والذي هو أصعب وأشكل من الجميع في درجة الامتناع : علاج شعبة الاستبداد الدينيّ ، إذ إنَّ الرادع والمانع من الاستبدادات وإظهار المرادات الشهوانيّة باسم الدين منحصر بالضرورة بملكة التقوي والعدالة ، ولا يتصوّر عاصم آخر سوي اجتماع الأوصاف التي عَمَّ تعدادها في رواية « الاحتجاج » : « صَائناً لِدِينِهِ ، حَافِظاً لِنَفْسِهِ ، مُطِيعاً لأمْرِ مَوْلَاهُ ، مُخَالِفاً لِهوَاهُ » * والذي