تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فليس في هذا مسئوليّة الوكالة .

مسئوليّة التوكيل والإذْن في التصرّف على المجتهد واحدة

لكنَّ الظاهر أنّه ليس هناك أيّ فرق بين الإذن والوكالة ، والإشكال في الإذن نفس الإشكال في الوكالة ، لأنّه وإن لم يكن في مسألة الإذن عنوان تنزيل ونيابة عن الشخص وليس تصرّفاً عن الشخص الآذن ، ولكن إنَّما يكون الإذن حينما يكون عمل الشخص محتاجاً إليه ولا يتمّ من دونه ، إذ لا معني للإذن لمن يصحّ له القيام بعمل بدون إذن . وإنّما يكون العمل صحيحاً حيث يكون إتيان العمل في الخارج مشروطاً به ، ولا يتمّ ما لم يكن الشخص مأذوناً . وبعبارة أخرى : الإذن هو الجزء الأخير من العلّة التامّة . فمثلًا ، لو أراد إنسان أن يعطي مالًا لفقير فلا يتمّ ذلك إلّا بحصول شروط معيّنة في الخارج ، مثل : وجود المال في الخارج ، وجود الفقير ، ومن ثمّ رغبة وإرادة الإنسان بالإعطاء ، ليتم إعطاء ذلك المال إلى الفقير . فالإرادة إذَن هي الجزء الأخير من العلّة التامّة . وهكذا بالنسبة للإذن ، أي أنَّ العمل لا يتمّ في الخارج من دونه . وبناء عليه ، فمسئوليّة الإذْن هي نفس مسئوليّة الوكالة ، لأنَّ النتيجة واحدة وهي التصرّف في أموال بيت المال التي جعلها الله تعالى منوطة بإذْن المعصوم والشخص المتولّي على أرواح الناس وأموالهم من قِبل المعصوم ، فإذا تحقّق ذلك في مورد ما فحسابه يكون في عهدة المعصوم أو المنصوب من قبله . وعلي هذا الأساس فليس هناك أيّ تفاوت بين الإذْن والوكالة من الناحية الواقعيّة . إنَّما الفرق بينهما فرق مفهوميّ . وأمَّا بالحمل الشائع الصناعيّ والمصداق الخارجيّ فهو عمل يقع بالخارج ويرتبط بشخص الآذن والموكّل ، ولا تفاوت فيه من ناحية المسئوليّة أبداً .