تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

نفس الإنسان قابلة للتغيّر ما لم ترسخ فيها العلوم الباطنيّة

والمطلب المهمّ الآخر هنا هو : أنَّ كثيراً من الأشخاص ، وقبل وصولهم إلى المرجعيّة ، كانوا من الطاهرين الأفاضل والعدول والمتّقين والمقدّسين ، حتّى شوهد من بعضهم أنّهم كانوا يسيرون برفق أثناء صعودهم ونزولهم عبر سلالم المدرسة لكي لا تستهلك تلك السلالم والأحجار بسبب كثرة السير عليها ، فكانت دقّة تصرّفهم في أموال الأوقاف إلى هذا الحدّ . ولكنّهم بعد وصولهم إلى المرجعيّة ارتكبوا إلى ما شاء الله من الألاعيب المثيرة للقلق الشديد ، التي تجعل الإنسان يشكّ في أنَّ هذا الشخص ، هل هو نفس ذلك الشخص المحتاط أم أنّه شخص آخر ؟ ! غالباً ما يُشاهد أشخاص يتحدّثون قبل أن يصلوا إلى الرئاسة والحكم عن لزوم حصول بعض التغييرات وضرورة إصلاح أمر الطلّاب ، وتوجّههم نحو الأخلاق والزهد والعرفان ، ولزوم تدريس القرآن . وعندما يصلون إلى السلطة ينسون هذه الأمور بشكل كامل ، فلا يُقام درس أخلاق ، ولا يُهتمّ بأمور الضعفاء والمساكين . وهذا بحسب تجربتنا لا ينحصر بمورد أو موردين ، بل شوهدت له موارد كثيرة جدّاً . فما علّة هذا الأمر ؟ وما الذي يمكن أن يكون السبب الواقعيّ في ذلك ؟ فهل قد تغيّرت ماهيّة هؤلاء الناس حقيقة ؟ وهل يكون الفقيه بعد المرجعيّة شخصاً آخر غير ذلك الفقيه الذي كان قبلها ؟ أم أنَّ هناك سبباً آخر ؟ وجواب هذه المسألة هو : أنَّ طبيعة الإنسان تتلوّن بسرعة ، وسريعاً ما تتعرّف نفس الإنسان على ما يحيط بها فتتأثّر به ، ويؤثّر عليها الكلام . والخلاصة ، أنَّ الإنسان سريعاً ما يقع تحت التأثير . وهؤلاء الأشخاص قد كانوا واقعاً طاهرين ومتّقين ومقدّسين ويعيشون ببساطة ، ولكن ما أن وصلوا إلى مقام الرئاسة ، وهجمت عليهم الأموال من النواحي والأطراف ،