تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
جاء السيّد أبو الحسن وجلس ، ثمّ انشغل بالحديث مع الشيخ محمّد حسين ، فتعجّبت من أنّه إذا أراد أن يأتي من النجف إلى طهران فعليه أن يأتي مع مقدّمات كثيرة وصرف وقت وتشريفات واستقبال لائق ، فكيف أتي من دون ضجيج ولا مقدّمات ، ودون أن يلتفت أحد إلى ذلك أيضاً ؟ ! رأيت أن لا فائدة من تعجّبي ، فهو حاضر وجالس ويتكلّم مع الشيخ محمّد حسين الخراسانيّ . وفي أثناء الحديث أشار السيّد أبو الحسن إلى الجهة المقابلة له التي كانت قفراً تشبه تلّة كبيرة مثل الجبل ، وقد جمع فيها النقود والأمتعة والأثاث فقط ، وكان مقدارها كبيراً جدّاً ، وقال للشيخ محمّد حسين : هل تري ؟ هذه الأموال هي التي أعطيتها في زمن مرجعيّتي إلى الوكلاء الذين كانت عندهم وكالة منّي في جميع أنحاء العالم وفي مختلف المناطق ، وهم قد صرفوها من سهم الإمام ومن الوجوه الشرعيّة . فهذه هي الأموال والآن يريدون أن يحاسبونني عليها جميعاً . فقلت للسيّد الخوئيّ عندئذٍ : حسناً ؛ فما تفعلونه الآن أنتم ؟ هذه هي حال وقضيّة السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ ، أفلا تعطون أنتم من هذه للوكلاء ؟ فقال : إنّي أعمل بنحو آخر وهو أنّي لغاية الآن لم أعطِ أحداً وكالة ، إنَّما أعطي إذْناً في الاستفادة من هذه الأموال ، والإذْن بخلاف الوكالة ولا مسئوليّة فيه . وبالطبع لم يذكر السيّد الخوئيّ تفسيراً لهذا المعني ، لأنَّ مراده معلوم إذ إنَّ الوكالة نحو من النيابة ، فالإنسان عندما يوكّل شخصاً فهذا معناه أنّه نائب عنه ، وعمل الوكيل عين عمل الموكِّل ، كما أنَّ عمل النائب عين عمل المنوب عنه . ولذا ، فعمل الوكلاء بسبب الإجازات المعطاة إليهم من قبل الفقيه محسوب على ذلك الفقيه ، أمَّا إذا لم ينشئ الفقيه هذا التنزيل والنيابة واقتصر على قول : إنّي أعطيكم إذْناً بأن تتصرّفوا بالمال بالشكل الفلانيّ ،
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 126 | السيد محمد حسين الطهراني