تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المختار كلّ هذه المدّة ، على الرغم من صدور الأمر بقتله فوراً ، وكان دأب الحجّاج القتل الفوريّ ، لا الوساطة وما إلى ذلك ؟ فإذا تأمّل الإنسان في هذه الأمور فسيري أنَّ هذه الرسالة مختلقة وكاذبة من أوّلها إلى آخرها ، وأنَّ لا أصل لها ولا أساس ، لأنَّ إمارة الحجّاج وسلطنة عبد الملك بن مروان كانت بعد قتل المختار بسنوات . فالمختار خرج في سنة خمس وستّين ، وقتل جماعة من مؤيّدي بني اميّة ، وسيطر بعده على العراق مُصعَب بن الزُّبَير ، وقُتِلَ المختار سنة سبع وستّين ، وقام مصعب بحكم العراق سنوات إلى أن انتصر عليه عبد الملك ابن مروان وسلّم إمارة العراق سنة خمس وسبعين إلى الحجّاج . فكان بدء حكم الحجّاج للعراق إذَن بعد موت المختار بثماني سنوات . ونستنتج من هذا أنَّ هذه الرواية موضوعة ، وأنَّ سهل بن أحمد الديباجيّ لم يكن يعرف التأريخ أصلًا ، وإلّا لكان قد تذكر تأريخ هذه الكذبة الواضحة على الأقلّ ، لكي لا تسبب اشتباهه وتسقيطه . « 1 » عليه يمكننا أن نلتفت إلى مدي معاناة أئمّتنا عليهم السلام وحجم المظلوميّة التي عاشوها ، فحتّى زماننا هذا ، توجد روايات كثيرة مثل هذه
هامش
( 1 ) - ثمّ ما معني الرقم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألفاً من بني اميّة ؟ وعددهم في ذلك الوقت لم يتجاوز عدّة آلاف ! وجيشهم دون ذلك ؟ ! والمختار لم يقتل مثل هذا العدد . ولا يمكن حمل هذا العدد علي المبالغة ، مثل العدد سبعين ، بسبب ذكر عدده القليل المتمّم له ، وهو ثلاثة آلاف بعد ذكر الثلاثمائة وثمانين ألفاً . وكيف يخلو بلاط الحجّاج مع من كان يحيطه من السيف ، وأن يكون سيف السيّاف في الخزانة ؟ ! وكيف ضاع مفتاح الخزانة وليس هناك من سيف آخر ؟ وتلك العقرب والأفعى وذلك الإغماء ودخول السيف في بطن الضارب ، كلّ ذلك أقرب إلي قصص الضاربين بالرمل وحكايات أهل الفكاهة منه إلي الوقائع التأريخيّة الواقعة .