وعليهم أن يعلموا أنّهم سوف يحاسبون على جميع الأموال التي تصل إليهم وتقسّم بواسطتهم ، فهم وإن مُنحوا حقّ التصرّف فيها ، لكنَّ الله تعالى سوف يؤاخذهم عليها .
وتُنقل رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام حول عقد كان في بيت المال ، وقد رآه الإمام في عنق إحدى بناته . ينقل العامّة هذه الرواية بشكل عجيب جدّاً عن أبي رافع الذي كان خازناً لأمير المؤمنين عليه السلام ؛ يقول فيها : إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام رأي يوماً عقداً من بيت المال في عنق إحدى بناته ، وكان الإمام يعلم أنَّ ذلك العقد ملك لبيت المال ، فما أن رآه حتّى تغيّر لونه وقال : لما ذا يُلبس هذا العقد ؟ والله إنّي سأقطع يد هذه البنت ، إذ إنّها قد سرقت .
يقول أبو رافع : لقد شعرت بالخوف من هذا الكلام ، وذلك لأنّي أعرف أنَّ عليّاً عليه السلام عندما يتكلّم بكلام لا يتنازل عنه ، كما رأيت تغيّر حاله ، ولذا جئت إليه وشفعت عنده في ابنته تلك قائلًا : يا أمير المؤمنين ! قد أعطيته أنا لبنت أختي ، وكانت تلبسه في عنقها ، ومن ثمّ أخذته منها ابنتك واستعملته ، فمفتاح بيد المال بيدي ، ومن الذي يستطيع الدخول إليه من غير إذني ليأخذ العقد ؟ ولذا تنازل أمير المؤمنين شيئاً ما .
وأمّا الخاصّة فيقولون أن أمير المؤمنين رأي في أحد الأعياد عقداً في عنق إحدى بناته ، كانت قد أخذته تلك البنت كعارية مضمونة من بيت المال ، وكان خازن بيت المال أبو رافع أيضاً . وقد غضب الإمام من هذا العمل ، وطالبها بالسبب في استعارتها له قائلًا : لو كان هذا العمل جائزاً فلا فرق بينك وبين البنات الاخريات ، وأنت لم تحصلي على إذْن بهذا العمل . ثمّ هدّد أبا رافع ناهياً إيّاه أن يصدر منه عمل كهذا مرّة أخرى . هذا هو أمير المؤمنين .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٤