الرواية ممّا تُنسب إلى الأئمّة مع أنّها كذب محض .
ومع ذلك يتوجّب علينا أن ننفي مثل هذه الروايات عن الإمام عليه السلام منكسرين متذلّلين ، ونجيب بأنَّ مقام الإمام المعصوم مُنزّه عن نسبة هكذا أمور ، بل إنَّ هذه الرواية موضوعة ومؤلّفة على أيدي أناس عديمي الإنصاف وكذّابين ووضّاعين ، نظير محمّد بن القاسم الأسترآباديّ الذي كان مفسّراً في جرجان ، فألَّف كتاباً ونسبه للإمام عليه السلام انتصاراً لنفسه ولحزبه وجماعته ، على الرغم من كون تفسيره مرفوضاً وعرضة للطعن والانتقاد .
وعلي هذا ، فلا يمكن العمل بكلّ رواية بمجرّد اتّصافها بعنوان الرواية ، بل يجب التحقيق حولها ومعرفة صحيحها من سقيمها ، وذلك لوجود الكثير من الروايات الموضوعة . « 1 »
وبحثنا حاليّاً هو في ولاية الفقيه ، وإلّا لكنّا تابعنا الحديث حول عدم حجّيّة « التفسير المنسوب للإمام العسكريّ » عليه السلام إلى أن نتوصّل إلى أمر جديد ، وبما أنَّ موضوع البحث لا يقتضي ذلك فإنّنا نتجاوز ذلك المورد ، وسوف نبحثه في محلّه المناسب بتوفيق الله تعالى .
وكلّ ما عرضناه ، كان بحثاً عن سند الرواية .
هامش
( 1 ) - وكَتَبَ علماء الشيعة قصصاً كثيرة حول الوضع والكذب في الروايات ، وأوردوا مطالباً نافعة . كما أنَّ بعض محقّقي العامّة أيضاً قد أوردوا أبحاثاً مفيدة في ذلك ، ومن أجودها وأحسنها كتاب « أضواء علي السُّنَّة المحمّديّة » للشيخ أبو ريّة ، العالم الخبير والمتضلّع والبصير والمنصف الشهم ، حيث أزاح في كتابه الستار عن كثير من جرائم الحديث ، وضعّف أسس وبناء أصول العامّة وأهل السنّة وكتبهم . ومن اللازم لطلّاب العلوم الدينيّة مطالعة الكتاب والتدقيق في جميع محتوياته ، لزيادة الخبرة والبصيرة في تحوّل الرواية ، وعدم الاعتماد علي حديث وفقه العامّة .