شخصين غير موجودين أو مجهولي الحال وغير معروفين . وباختصار لم يرد اسماهما ، وعدم ورود الاسم كافي في عدم الاعتماد . وكان هذان الشخصان يرويان هذا التفسير عن أبويهما ، وأبواهما يرويانه بدورهما عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام .
وما أفاده المرحوم الحاجّ الميرزا حسين النوريّ قدّس سرّه من أنَّ هذين الشخصين لم يضعّفا في الكتب الرجاليّة الأربعة ( « رجال النجاشيّ » ، و « رجال الكشّيّ » ، و « الفهرست » ، و « رجال الطوسيّ » ) غير كافٍ . إذ إنَّ عدم التضعيف وحده لا يفيدنا . وإلّا فهناك الكثير من الذين لم يُذكروا في كتب الرجال ، أو أنّهم ذكروا ولكنّهم لم يضعّفوا ولم يوثّقوا ، على الرغم من وجوب توثيقهم ، لأنَّ عدم التوثيق كافٍ في ضعفهم . فلا تبقي ثمّة حاجة لتضعيفهم ليتم قدحهم . فكلام المرحوم الحاجّ هذا غير تامّ أيضاً .
وأمّا كون المرحوم الصدوق قد نقل روايات عنهم في « من لا يحضره الفقيه » فذلك أيضاً غير كافٍ ، إذ من الممكن للإنسان أن ينقل رواية ويري صحّتها وتوثيقها أيضاً على أنّها غير ذلك واقعاً . فليست كلّ رواية موجودة في الكتب الأربعة قابلة لأن يُعمل بها ، بل يجب تمييز الصحيح من السقيم . ولذا ، لا يمكن العمل بجميع أخبار « من لا يحضره الفقيه » دون ما تأمّل . هذا بالإضافة إلى أنَّ الشيخ والكلينيّ والآخرين مثل البرقيّ في « المحاسن » لم يوردوا روايات هذا التفسير .
فهذا التفسير من الروايات غير التامّة ، وهو يختلف عن « كتاب سُليم بن قيس الهلاليّ » الذي لو شوهد في بعض فقرات نسخه الحاليّة مخالفة في الجملة فاللازم طرح تلك الفقرة والعمل بالبقيّة . ف - « كتاب سُليم بن قيس » كتاب معتبر ، وينقل عنه كبار العلماء ، كما أنَّ سُليم شخص معروف وموثّق ومأمون لدي الجميع - حتّى عند العامّة - وهم يذكرونه
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٨