تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أمّا البحث من ناحية الدلالة : فمُفاد هذه الرواية « فَأمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ » راجع إلى التقليد فقط . وربّما أمكن استفادة القضاء منها أيضاً ، ولكن لا يمكن الاستدلال بها على ولاية الفقيه ، وقد أوردناها هنا لكي نبحث في أطرافها ، لا لكي نثبت ولاية الفقيه بواسطتها ، حيث إنّنا قد نذكر الكثير من الروايات التي تكون نتيجتها آخر الأمر عدم الدلالة على ولاية الفقيه . وبما أنّه قد شوهد في كلام البعض الاستدلال بهذه الرواية على ولاية الفقيه ، فيجب البحث حولها من أجل توضيح أطرافها وجوانبها ، واستنتاج - فيما بعد - هل تدلّ الرواية على ولاية الفقيه أم لا ؟ والجملة التي وردت في الرواية : مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ ؛ جملة حسنة جدّاً . ويقول المرحوم الشيخ أيضاً : إنَّ آثار الصدق ظاهرة منها ، وأصل الرواية ومضمونها مضمون رشيق وعالٍ . ومن المحتمل جدّاً أنَّ واضع التفسير قد أخذ مقداراً من هذه الروايات الصحيحة التي وردت عن الأئمّة أو عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام وأضافها إلى مختلقاته لتصبح مجموعة واحدة . ولذا فالمتن متن جيّد . ويفيد قوله عليه السلام : صَائِناً لِنَفْسِهِ ، وَحَافِظاً لِدِينِهِ ، بأنَّ الفقيه يجب أن يكون ممتلكاً لورع وتقوي باطنيّين يكونان فوق مرتبة العدالة يحفظانه عن الميل إلى الدنيا والرئاسة والحكومة والقضاء والأمر والنهي وجميع هذه المسائل ، ومن حصول أدني اضطراب في قلبه . وبشكل عامّ ، فيجب أن لا يظهر عند الحكّام الذين يمتلكون منصب الحكومة ، والفقهاء أصحاب الولاية ، أيّ تزلزل قلبيّ بسبب الأمر والنهي ، وعليهم أن لا يترفّعوا عن أمكنتهم ، وأن لا يتعالوا على سائر الناس ،