البرقيّ بينما راويا هذا التفسير رجلان ينقل عنهما محمّد بن القاسم الأسترآباديّ .
فما الداعي للقول : إنَّهما تفسير واحد لا تفسيران ؟ بل يجب القول : إنَّهما تفسيران معتبران . وبناءً على هذا ، فهو يقول أيضاً : إنَّ هذا التفسير من التفاسير المعتبرة . هذه هي نتيجة المطالب التي أفادها هؤلاء الأجلّاء حول هذا التفسير .
كلّ خبر خلاف العلم فهو مردود ، بغضّ النظر عن سنده
وأمّا ما قاله المرحوم الشيخ النوريّ في « المستدرك » من أنَّ ما ورد في هذا التفسير حول الحجّاج مع أنّه مخالف للسير والتواريخ لكنّه لا يوجب سقوط الكتاب ، وذلك لأنّه من الممكن أن يقع الاشتباه في كتب التأريخ . فهذا الكلام غير صحيح ، لأنّه بعد أن ثبت في السيرة وما أفادته كتب التأريخ المتقنة في أنَّ قتل المختار لم يكن على يد الحجّاج بن يوسف ، فلم نعد نستطيع أن نسقط أصل هذه المسائل التأريخيّة المسلّمة تعبّداً بهذه الرواية ، وحتّى لو فرض كون هذا التفسير حجّة أيضاً ، فهذه المسألة الموجودة فيه تكون مغلوطة .
فلا يمكننا نسبة رواية مخالفة للعلم إلى الإمام ، لأنَّ قلب الإمام متّصل بالحقيقة ، وهو لا يُخْبِر بشيء مخالف للواقع . ومن المسلّم به أنّه يجب طرح الرواية المخالفة لضرورة العقل ، وإن كانت بسند صحيح ومتقن ، ولا تكون لها حجّيّة ، وإلّا لزم من ذلك التناقض . وبشكل عامّ فكلّ رواية تكون خلاف العقل أو خلاف العلم أو خلاف التأريخ أو تحكي عن واقعة ثبت في الخارج خلافها فهي مردودة وغير قابلة للعمل ولا حجّيّة لها ، لأنّه لا يتصوّر صدور حكم غير صحيح وباطل عن الأئمّة على فرض عصمتهم عليهم السلام . فحجيّة أخبار كهذه توجب النقض والانثلام في العصمة التي تُخبر عن الواقع . ولذا ففي موارد كهذه يجب اعتبار الرواية موضوعة