تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

أدلّة الحاجّ النوريّ في ردّ هاشم الخوانساريّ وإثبات حجّيّة التفسير .

ويقول المرحوم الحاجّ الميرزا حسين النوريّ في ردّ السيّد المعاصر « 1 » الذي ردّ هذا التفسير : إنَّ وجود بعض الأخبار غير الواقعة ، مثل قضيّة المختار والحجّاج فيه ، لا يوجب سقوطه عن الحجّيّة ، لأنّه قد ورد في هذا التفسير أنَّ المختار قد قتله الحجّاج بن يوسف الثقفيّ مع أنَّ كتب السير والتواريخ مجمعةً على أنَّ المختار قتله مصعب بن الزبير « 2 » ، وأنَّ مصعباً قتله عبد الملك بواسطة الحجّاج الذي كان قد ولّاه على العراق .
هامش
( 1 ) - المقصود من السيّد المعاصر هو السيّد محمّد هاشم الخوانساريّ رحمة الله عليه في « رسالة في تحقيق حال الكتاب المعروف بفقه الرضا » ص 7 . ( 2 ) - في هذا التفسير ، ذيل الآية : فَأنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاء ( جزء من الآية 59 ، من السورة 2 : البقرة ) ، ينقل محمّد بن القاسم الجرجانيّ عن يوسف بن زياد ، وعن عليّ بن محمّد السيّار ، وكلّ منهما عن أبيه ، عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام ، عن قول الإمام زين العابدين عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال ( ما مضمونه ) : يخرج غلام ثقفيّ ، - أي : المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ - ويقتل ثلاثمائة وثلاث وثمانين شخصاً من بني اميّة . فوصل هذا الخبر إلي الحجّاج فقال : لم يصلنا كلام رسول الله هذا ، ونحن نشكّ فيما يرويه عليّ بن أبي طالب عن النبيّ . وأمّا عليّ بن الحسين فصبيٌّ مغرور ، كثيراً ما يتكلّم فيما لا طائل تحته ، ويخدع أتباعه بذلك . اطلبوا لي المختار . فبحثوا عن المختار وأمسكوه وجاءوا به إليه وأجلسوه علي النطع . فقال الحجّاج : اضربوا عنقه ! وهنا قصّة طويلة جدّاً وهي مختلقة من أوّلها إلي آخرها ، وآثار الوضع والجعل فيها ملحوظة من عدّة جهات ، وهي شبيهة بأعاجيب القصص والأساطير المصنوعة . فالقصّة مختلقة علي التحقيق ، لأنَّ إمارة الحجّاج وسلطنة عبد الملك بن مروان علي العراق كانت بعد مقتل الحجّاج بسنوات طويلة . وعندما صار عبد الملك خليفة وصار الحجّاج أميراً علي العراق من قِبَلِه كان قد مضي سنوات علي مقتل المختار ، وكانت عظامه قد شارفت علي الاهتراء . فقد خرج المختار سنة 65 وقام بقتل جماعة من أتباع بني اميّة ، وسيطر بعده مصعب بن الزبير علي العراق وقتل المختار سنة 67 ، وحكم العراق لعدّة سنوات إلي أن انتصر عليه عبد الملك بن مروان وقتله ، وسلّم إمارة العراق وحكمه للحجّاج سنة 75 . فكان بدء حكومة الحجّاج بعد موت المختار بعشر سنوات .