تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الإمام حتّى جاء الغد ، فجاءوا مرّتين فلم يسمح لهم الإمام أيضاً ، وفي اليوم الثالث لم يسمح لهم كذلك ، واستمرّ الأمر على هذا النحو مدّة شهرين . وبعد اللتيا والتي ( والرواية طويلة جدّاً ) سمح لهم الإمام . وعندما سألوه عن السبب في عدم سماحه لهم قبل ذلك ، قال : لقد قلتم إنَّكم من شيعتنا ، أفهكذا يكون الشيعة ؟ وهل يرتكب الشيعة الأعمال الفلانيّة ؟ فكيف تكونون شيعة ؟ فالشيعة لهم الصفات الفلانيّة ، وأعمالهم تكون بالشكل الفلانيّ ، فلقد ادّعيتم التشيّع كاذبين . وتريد أن تقول الرواية التي ليس لها أيّ سند إلّا « تفسير الإمام العسكريّ » عليه السلام : إنَّ الإمام الرضا عليه السلام المعصوم والطاهر لم يسمح لهؤلاء الجماعة بالدخول بسبب ادّعائهم التشيّع كذباً . مع علمنا : أنَّ الذين نسبوا هذا الحديث قد وضعوا قضيّة بهذا الشكل من أجل رفع مقام التشيّع وعظمة مقام التشيّع والوصول إلى حقّ هذا المقام . لكنّهم لم يفكّروا في إمكانيّة صدور هذا التصرّف من إمام : أن يأتي إليه جماعة من بلدٍ بعيد يطوون مسافة فراسخ ليصلوا إليه عليه السلام ، ومع أنّه كان وليّاً للعهد ، وكان يمتلك مقاماً ومنصباً وشوكةً وجلالة ، فإذا لم يسمح لهم بالدخول ، وأبقاهم خارجاً يوماً وليلة ثمّ كرّر ذلك مرّة ثانية ، وهكذا إلى أن مضت هذه الأيّام ، ومن ثمّ يسمح لهم بالدخول ، وعلّل الأمر لهم بأنّهم قالوا نحن شيعة . فهل يصدر هذا العمل من إمام معصوم ؟ ! إنَّ هذا العمل إنَّما يصدر من سلطان جائر يريد سحق الطرف المقابل وقهره . كان يستطيع الإمام من البدء أن يستقبلهم ويرحّب بهم ، فيُعلّمهم بكيفيّة التشيّع ، ويقول لهم : ادّعيتم التشيّع ، وهذا الصحيح ، لأنَّ للشيعة أصولهم وضوابطهم التي توجب على الإنسان أن يتحلّى بها . فهذا منهج للتعليم ، وهو منهج إلهيّ ، ولم نر في وقتٍ من الأوقات أنَّ الأنبياء والأئمّة
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 110 | السيد محمد حسين الطهراني