عليهم السلام أرادوا تأديب أحد بهذا الأسلوب .
والرواية طويلة ، وليس لها سند إلّا هذا التفسير .
وخلاصة المطلب : أنَّ أجلّاءً مثل المحقّق الميرداماد والعلّامة الحلّيّ وأمثالهما قد عدّوا نظير هذه الروايات من المنكرات ، لكنَّ المرحوم النوريّ لم يعدّها كذلك ، ولذا قالوا : إنَّ هذا التفسير ليس له اعتبار ، وهو موضوع من قِبَل سهل الديباجيّ الذي نسبه إلى الإمام عليه السلام .
وعلي كلّ تقدير ، فالذي يرجح بنظري فيما يتعلّق بهذا التفسير هو ما ذكرته في كتاب « رسالة بديعة » من أنّه لا يمكن قبول روايات هذا التفسير من حيث المجموع ، وأنّه يحتوي على مطالب غير حقّةٍ وتناقضاتٍ لا يمكن أن تنسب إلى الإمام المعصوم .
نعم ؛ توجد في هذا الكتاب روايات حسنة المضمون أيضاً ، مثل هذه الرواية التي ينقلها المرحوم الشيخ والتي ذكرناها هنا ، حيث إنَّها تحمل مضموناً عالياً ، وتنقيحاً وتفسيراً راقياً ، من تمييز أولئك الذين يسيرون في طريق الخلاف وينفصلون عن نهج العدالة والعصمة والإتقان ، ومن جعلها مذمّة الله لعوامّ الشيعة عين مذمّته لعوامّ اليهود ، حيث توضّح فيما بعد أيضاً النهج الذي ينبغي أن يكون عليه فقهاء الشيعة ؛
فَأمّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ .
. . ومن الواضح أنَّ لهذه الرواية حياة وروح ، ولذا لا يمكن القول إنَّ كتاب التفسير هذا موضوع وكلّ ما فيه كذب . كلّا ، فهؤلاء قد خلطوا عدداً من الأحاديث الصحيحة - والتي هي صحيحة واقعاً وغير قابلة للردّ من قبل الناس - مع أحاديث غير صحيحة ووضعوها بين أيدي الناس .
فلو كان كلّ ذلك موضوعاً بشكل كامل ، لم يقبله أحد . فذلك الوضّاع المختلق يأخذ مقداراً من الأحاديث الصحيحة ويمزجها مع الأحاديث السقيمة لكي يقبلها عامّة الناس .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١١