ومن الممكن أن يكون مراد الشهيد الثاني من هذه الملكة القدسيّة
نفس حالة التقوي الباطنيّة التي هي ذلك النور الذي يمنّ الله به ؛
لَيْسَ العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ، إنَّمَا هُوَ نُورٌ يَقَعُ فِي قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أنْ يَهْدِيَهُ « 1 »
. فذلك النور الذي يمنحه الله للإنسان ويتعلّم الإنسان جميع العلوم الحقيقيّة بواسطته ، ويتميّز عن العلوم الاعتباريّة وغير الحقيقيّة ، هو تلك الملكة القدسيّة التي يشير إليها رحمة الله عليه والتي هي نفس صفاء الباطن والنورانيّة التي أشير إليها إجمالًا .
كان هذا البحث فيما يتعلّق بدلالة هذا الحديث الشريف المرويّ عن الحسن العسكريّ عليه السلام في التفسير المنسوب إليه ، نقلناه من كتاب « الاحتجاج » للشيخ الطبرسيّ ، وذكرنا أنَّ الشيخ يقول : إنَّ آثار الصدق ظاهرة في هذا الخبر .
بحث حول تفسير الإمام الهاديّ ، المسمي « تفسير الإمام العسكريّ »
أمّا مسألة هل لهذا التفسير حجّيّة أم لا ؟ وهل يمكن للإنسان أن يقبل كلّ ما جاء فيه بمجرّد انتسابه إلى الإمام أم لا ؟ وأخيراً هل التفسير المنسوب للإمام العسكريّ هو من جملة المصادر أم لا ؟ فهذا محلّ للكلام .
العلماء الذين يعدّون التفسير المنسوب للإمام العسكريّ معتبراً
اعتبر الكثير من كبار العلماء هذا التفسير من جملة مصادرهم ، أمثال المرحوم المجلسيّ في « بحار الأنوار » والمرحوم الشيخ الحرّ العامليّ في « وسائل الشيعة » والمرحوم الحاجّ الميرزا حسين النوريّ في « مستدرك
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 225 ، الطبعة الحروفيّة ، كلام الإمام جعفر الصادق عليه السلام ضمن مقالة مطوّلة قد بيّنها الإمام للبصريّ بعنوان الموعظة . والرواية بناء علي ما نقله المجلسيّ رحمة الله عليه ، بخطّ الشيخ البهائيّ قدّس الله روحه ، عن الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّيّ ( الشهيد الأوّل ) نقلًا عن خطّ الشيخ أحمد الفراهانيّ مرسلًا عن عنوان البصريّ .