تحت أيادي الأشرار فيصير مفاد هذه الأخبار بناءً على هذا هو الإخبار عن وجوب القيام بهذه الوظيفة للموجودين في زمان النّبي أو مَن وُجِدَ بعده في زمان ظهور قائم آل محمّد روحي وأرواح العالمين فداه ولا تترتّب ثمرةٌ عمليّة لهذه المطلقات لِعَدم كون المكلّفين في غير هذين العصرين موضوعاً لهذا الحكم ، بل تصير فائدة هذه الرّوايات مجرّد الإخبار والحكاية عن أحكام غيرهم ، وهو كما ترى مع ما في هذه الروايات من بيان الحثّ والترغيب بما هو غير خفي على النّاظر إليها ، وإن كان المراد من الحضور مجرَّدَ وجوده عليه السّلام بين الناس ، وإن لم يتمكّن لإقامة الجمعة فلا وجه لتخصيص المذكور إذ لا فرق بين حضوره مع التقيّة والخوف وبين غيبته وعدم تمكنّه من الصلاة بنفسه وتعيين نائب من قِبَلِه الّذي هو المناط في الوجوب التعييني عند مَن أنكره في زمان الغيبة .
الوجه الثّاني :
يتّضح بعد تمهيد مقدمتين ،
الأولى : أنّ المناط في تقديم دليل المقيّد على دليل المطلق
وحمل المطلق على المقيّد إنّما هو من جهة فهم العُرف حيث يُقدَّم الأظهر على الظاهر فهو تابع لإمكان الجمع العرفي الدّلالي بعد عدم إمكان الجمع بين الدليلَين والأخذ بكِلا المفادَين لاتّحاد الحُكم ، فلابدّ حينئذٍ إمّا مِن رَفْع اليد عن الإطلاق وحمله على المقيّد ، وإمّا مِن رَفْع اليد عن ظهور المقيّد وحمله على كونه من أحد مصاديق المطلق ، وحيث كان ظهور المقيّد في التقييد أجلى من ظهور المطلق في الإطلاق نرفع اليد عن الثّاني فنحكّم ظهور المقيّد عليه لأنّه بمنزلة القرينة الصارفة عن ظهور ذي القرينة .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ المناط في تقديم المقيّد على المطلق هو أظهريّة ظهوره منه وهو المدار في تشخيص القرينة عن ذي القرينة ، وأمّا ما ربّما يظهر من