تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل وقال : « وإذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال » . وقَبْل البحث في المطلب لابدّ من تقديم مقدّمة : وهي أنّ ألفاظ العبادات وإن كانت موضوعة للأعمّ إلّا أنّها في مقام الخطاب والتكليف منصرفة إلى الصحيحة لا محالة ، فالمراد بعدم جواز عقد جمعتين ما دون الفرسخ إنّما هو فيما إذا كانتا صحيحتين ، وأمّا لو فرض أن إحديها كانت فاسدة فلا بأس بعقد جمعة أخرى ، لكنّ المراد بالصّحّة ليس هي الصحّة الواقعيّة بل الصّحّة عند المصلّين بحيث تكون مقتضية للإجزاء في ظاهر الشرع ، فعلى هذا لو انعقدت هناك جمعة المخالفين لا بأس في انعقاد جمعة ما دون الفرسخ لأنّ عباداتهم غير مجزية لهم . ففي « الكافي » عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الصلاة خلف المخالفين فقال عليه السّلام : « ما هم عندي إلّا بمنزلة الجدر « 1 » » . وأمّا إذا اعتقد إمام جمعة عدم وجوب السورة مثلًا يأتي بصلاة بلا سورة ، لا يجوز لمن يرى وجوب السورة عقد جمعة أخرى وإن لا يجوز له الاقتداء به ، وذلك لأنّ صلاته صحيحة مجزية له في ظاهر الشرع ، فتشملها الأخبار الدالّة على عدم جواز عقد جمعة أخرى حينئذٍ « 2 » ، وهذا كسقوط الأذَان والإقامة لمن يريد أن
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 373 . ( 2 ) - وفيه نظرٌ : لأنّ المنع إنّما هو لإمكان إتيان الواجب بالاقتداء بهذا الإمام ، وأمّا مع عدم جوازه من ناحية ووجوب الصلاة مطلقاً من ناحية أخرى فلا إشكال في وجوب الإقامة للمعتقدين بإيراد السورة تامّة . نعم يمكن أن يقال : إنّه يجب على الإمام أن يأتي بسورةٍ كاملة رعايةً للأدلّة والمأمومين ، فتذكّر . ( منه عُفي عن جرائمه )