تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
« مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللَّه » ، الخ « 1 » . ولا معنى لتركه إلّا عدم وجوبها له ضَرورة أنّه لو كانت واجبة عليه كيف كان تاركاً لها مع شدّة الاهتمام بها مع أنّ غالب المطلقات الدالّة على وجوب صلاة الجمعة واردة من طريق زرارة ؟ ! وثانياً : أنّ لفظ « الحثّ » المساوق للتحريص والترغيب يدلّ على شدّة الاهتمام مع جواز الترك المساوق للاستحباب المؤكّد ، فلذا لا يقالُ حثَّنا على أداء الأمانة . وثالثاً : أنّ زُرارة كان يعلم بعدم وجوب الصلاة وعدم إيقاعها إلّا مع الإمام وكان هذا المعنى مغروساً في ذهنه فلذا سأل عن الغدوّ عليه ، ضرورة أنّه لو لم يعلم بوجوب الصلاة مع الإمام لا معنى لسؤاله عن الغدوّ بل كان واجباً عليه أن يأتي بها مع جمع من المسلمين بلا احتياج إلى إقامة الإمام ، لكنّ الإمام لمّا أجازه بالإقامة عندهم مع عدم خروجه عليه السّلام للإقامة بقوله عليه السّلام « لا إنّما عنيت عندكم » فقد أذِن له في الإقامة ، فعلى هذا يستفاد من هذه الصحيحة إذْن الإمام وترخيصه بالنسبة إلى صلاة الجمعة عند عدم حضور الإمام مع بقاء المنصبيّة على حالها ، وهذا عين الوجوب التخييّري . وفيه : أوّلًا : أنّ لفظ « الحثّ » يستعمل في كِلا الموردَين ، خصوصاً إذا كان الواجب مهجوراً لبعض الناس للتقيّة والخوف بحيث اعتاد الناس على تركه ويثقل عليهم إتيانه بعد رفع التقيّة والخوف أيضاً فيحتاج الإتيان بها إلى الحثّ والترغيب لا محالة .
هامش
( 1 ) - بل في موثّقة ابن بكير عن عبد الملك عن زرارة عن الباقر عليه السّلام مخاطِباً لعبد الملك : « مثلك يهلك ولم يصلّ » ، الخ . ( منه عُفي عنه )
صلاة الجمعة — صفحة 169 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى