وفيه : أولًا : أنّ الرّوايات الدّالّة على وجوب صلاة الجمعة تكون أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى الإطلاقات الدالّة على وجوب صلاة الظهر أربع ركعات ، لأنّها مطلقة بالنسبة إلى يوم الجمعة وغيره ، هذا وعلى فرض وجود إطلاقاتٍ دالّةٍ على وجوب أربع ركعات في ظهر الجمعة فلا ريب في وجوب حملها على التسعة المستثناة من وجوب صلاة الجمعة « 1 » ؛ أو على ما إذا لم يجتمع الشرائط من العدد والخطيب وغيرهما وذلك لأنّ قوله عليه السّلام « صلاة الجمعة واجبة » لا يعذر النّاس فيها وقوله عليه السّلام :
« إنّ اللَّه فرض خمساً وثلاثين صلاة منها صلاة الجمعة « 2 » » .
لابدّ وأن يؤتى بها في جماعة إلى يوم القيامة نصّ في كون صلاة الجمعة تعيينياً لا تخييريّاً ، فهذا النَّحو من الجمع الّذي ذهب إليه مدّ ظلّه ممّا يأبى منه الذّوق العرفي فيخرج عن الجمع الدّلالي كما لا يخفى .
الوجه الثّاني : رواية زُرارة
وهي صحيحةٌ ، قال :
« حثّنا أبو عبد اللَّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتّى ظننتُ أنّه يريد أن نأتيه فقلت : نغدو عليك ، فقال : لا إنّما عنيتُ عندكم « 3 » » .
وذلك لأنّه يستفاد من هذه الرّواية أوّلًا أنّ زرارة كان تاركاً لصلاة الجمعة كما يستفاد هذا المعنى من عتاب الصادق عليه السّلام لعبد الملك بن أعين في صحيحة زرارة الأخرى :
هامش
( 1 ) - هذا الحمل أوّلي . ( منه عُفي عنه )
( 2 ) - وسائل الشيعة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 1 ، ج 5 ، ص 2 ، ح 1 .
( 3 ) - المصدر السابق ، باب 5 ، ج 5 ، ص 15 ، ح 2 .