عدم الاشتراط ؛ لأنّا نقول :
أوّلًا : إنّ التقيّة تكون في مخالفة مَن كانت فتواه مشهورة ، وهو أبو حنيفة القائل بالاشتراط .
وثانياً : عدم اشتراطهم وإن كان حقّاً إلّا أنّهم كانوا يقدّمون سلاطين الجور من باب الأولويّة فلذا أقام بها الخلفاء منذ كانوا خلفاء ، ومعه كيف يمكن للأئمّة الإقامة بها المستلزمة لتقدّمهم على الخلفاء ؟ ! ومن هذا تعرف أنّ ما ربّما قيل : بأنّ أمر الإمام عليه السّلام لزُرارة هو النّصب ؛ فيردّ عليه أنّ أمره بزرارة أعمّ من كونه مأموماً أو إماماً ، مضافاً إلى أنّ النَّصب لو يتحقّق بهذا الأمر العمومي فقد تحقّق بها في جميع الأزمان ، لأنّه لا يستفاد من الحثّ الوارد في هذه الرّواية كون خصوص زرارة مورداً للحثّ ، بل المورد له عموم الناس ، وبالجملة ادّعاء الوجوب التخييريّ بهذه الوجوه ممّا لا يخفى ضعفها ، فإن كانت صلاة الجمعة من مناصب الإمام فتحرم بدون إذْنه ولا يتجزَّى بها عن صلاة الظهر قطعاً وإلّا فيجب على الجميع ، فلا يخلو الأمر من أحد أمرين ، وحيث قد عرفت نهوض الأدلّة على عدم الاشتراط ، فيتعيّن كونها : واجباً تعيينياً لكلّ أحد إلى يوم القيامة .
وأمّا من ذهب إلى وجوبها بعد الانعقاد لا عقداً فيمكن أن يَستدلّ بظاهر الآية وبادّعاء سياق الإطلاقات للجماعات المنعقدة .
وفيه : أنّ ظاهر الآية خلافه ، لأنّ المراد من النداء كما عرفتَ هو دخول الوقت أو النّداء لمطلق فريضة الظّهر لا النّداء لخصوص صلاة الجمعة ، وأمّا الإطلاقات فيستحيل سوقها لوجوب الحضور في الجماعات المنعقدة مع كون الجماعات في تلك الأزمان منحصرة بجماعات المخالفين ، فلا محيص عن الالتزام
صلاة الجمعة — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧١