تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
العيد وخطبة الجمعة « 1 » » . ولا يخفى عدم إمكان الاستدلال بها على المنصبيّة لأنّه يستفاد من الأخيرين أنّ صلاة الجمعة لمن حضر صلاة العيد ليست بواجبة . وأمّا الخبر الأوّل الوارد فيه بلفظ « الإذن » فإنّه وإن كان ربّما يستشعر منه أنّ الإمام إن لم يأذَن لهم في الترك فليس لهم الترك ، إلّا أنّه يستفاد بالتّأمّل أنّ المراد من الإذن هو بيان الرخصة الواقعيّة والإباحة ، كما يدلّ عليها الخبران الأخيران ، هذا مضافاً إلى أنّه على فرض دلالته على كونه حقّاً للإمام يجوز له إسقاطه وعدم إسقاطه ، نلتزم بكونه حقّاً لمطلق من يخطب لا خصوص المعصوم . « 2 » هذا كلّه في الطوائف من الرّوايات الّتي يمكن الاستدلال بها على المنصبيّة . وأمّا من ذهب إلى عدم الحرمة بل إلى وجوبها وإجزائها عن الظُّهر مع وجود الفَقيه وإلى حرمتها مع عدم وجوده ، ذهب إلى أنّ الفَقيه منصوب من قِبَل الإمام . وفيه : عدم وفاء أدلّة النّيابة لمثل هذه الأمور « 3 »
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، ص 115 ، ح 1 . ( 2 ) - إذا كان منصوباً من قِبَله عليه السّلام ، وأمّا الالتزام بمطلق من يخطب ولو من عند نفسه ، فيه بُعدٌ وغرابة . ( منه عُفي عنه ) ( 3 ) - لا يخفى إمكان شمول أدلّة النّيابة لمثل هذه من الأمور الاجتماعيّة المحتاجة إلى الرئيس والقائد وصلاة الجمعة من أوضح مصاديقها ، وأمّا الخبر المروي عن الاحتجاج عن الحسن العسكري عن الصّادق عليهما السّلام : « بأنّ مجاري الأمور بِيَدِ العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه » فمضافاً إلى أنّه يستفاد منه أنّ الفقيه الجامع للشرائط كان له البطش والقبض وإجراء الحدود والقضاء والإعلان بالدّفاع والجهاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والمداخلة في أمور يحقّ للرئيس المداخلة فيها ومنها صلاة الجمعة ، يستفاد منه أيضاً أنّ الفقيه الجامع للشرائط هو الّذي يكون له مَلَكةٌ قدسيّة إلهيّة ، ويكون له قلب نوراني تتجلَّى فيه الأنوار الملكوتيّة والنفحات الربّانيّة ( 1 ) * ( منه عُفي عنه ) ( 1 ) * - وينبغي للخطيب أن يلقي خطابه بالمواعظ البالغة بما فيها من الوعد والوعيد والمآثر الرّاقية من أهل بيت الوحي خصوصاً إيراد خطب نهج البلاغة وطُرَفٍ من قصص الأولياء وقصار كلماتهم وظرائف عباراتهم وإن كان له صوت حسن فيقرأ أشعاراً راقية عن العرفاء بالله كما نبّه عليه العلّامة النّحرير الجامع الخبير المجلسي الأوّل والأقدم حيث قال : وينبغي للإمام أن يقرأ أشعاراً من مولانا جلال الدين المثنوي في خطبته ( 2 ) * * حيث إنّها تُحيي القلوب وتُميت الأهواء وتمحي الرّين والأدناس من النفوس ، وليست الصلاة محصورة على المسائل السّياسيّة فحسب بل هي تنبيه وتذكارٌ لإحياء المصلّي ونشاطه المعنوي وتبدّله وتحوّله إلى السّير في طريق المعرفة والتّقرّب إلى الله تعالى طيلة الأسبوع حتّى الجمعة القادمة . وهذا لازم أن يلقى من قلب خاشع ونفس مطمئنة وضمير إلهي منوّر بنور الهُدى ومستنير من أنوار عالم القدس والطهارة . فلا ينبغي لكلّ أحدٍ أن يتصدّى لهذه المسؤوليّة ولو بلغ ما بلغ ، بل هو آيات بيّنات في صدور الّذين أوتوا العلم والرّشاد والفوز والسّداد ، وهو الّذي كان عارفاً بالمسائل الدّينيّة والحقائق الرّبانيّة حقّ المعرفة والإيمان بالمشاهدة والعيان وهو العارف الكامل والسالك الواصل المفني نفسه في ذات الله ، ولهذا لا يرى إلّا الله ولا ينظر إلّا بالله ولا يتكلّم ولا يقفو إلّا بما هو مُلقى من ناحية مشيّة الله وإرادته ، ففي هذه المرتبة يكون خطابه النّصحي عين خطابه الشّرعي ، وخطابه الشّرعي عين خطابه السّياسي ، وخطابه الاجتماعي عين خطابه المعنوي والأخروي ، وهذا معنى عدم افتراق المسائل الشّرعيّة عن السّياسيّة في الإسلام ، فتدبّر جيّداً . ( منه عُفي عن جرائمه ) ( 2 ) * * - لوامع صاحبقرانيه .
صلاة الجمعة — صفحة 161 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى