وأمّا قوله عليه السّلام :
« مجاري الأمور بِيَدِ العلماء « 1 » » .
فلم يفهم منه إلّا العلماء العاملين العارفين بالله الوسائط بينه وبين العباد وهم الذين نوّر اللَّه قلوبهم بمعرفته بتجلّي الأنوار في قلوبهم وانشرحت صدورهم للاكتساب من الفيوضات الرّبانيّة من العوالم النورانيّة كالأئمّة المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين ومن يتلو تلوهم كالأولياء وهم الذين يقتفون أثرهم ويتّبعون أمرهم لا مطلق الفقهاء العارفين بمسائل الحرام والحلال .
وربّما يُستدلّ على المنصبيّة بأنّ وجوب الجمعة بلا اشتراط الإمام أو المَنصوب الخاصّ أو العامّ كالفقهاء يوجب اختلال النظام والهرج والمرج الشديد .
قال المحقّق في محكي « المعتبر » :
« إنّ الاجتماع مظنّة النزاع ومثار الفتن ، والحِكمة موجبة لحسم مادّة النزاع وقطع نائرة الاختلاف ولن يستمرّ إلّا مع السلطان « 2 » . . . إلى أن قال : لا يقال لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت الجمعة ندباً مع عدمه ، لانسحاب العلّة في الموضعَين وقد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة لأنّا نجيب بأنّ النّدب لا تتوفّر الدّواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن إلّا نادراً . . . إلىء آخر ما ذكرَه . » « 3 » .
وتبعه في هذه الاستدلال العلّامة وجماعة من المتأخِّرين ، منهم العلّامة الهمداني وصاحب « الجواهر » قدّس اللَّه سرّهم .
هل الاجتماع مظنّة النّزاع ومثار الفتن ؟
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ج 3 ، ص 551 ؛ نقلًا عن تحف العقول ، ص 237 ؛ وعن البحار ، ج 100 ، ص 80 ، ح 37 .
( 2 ) - في بعض النسخ : وبقي مستمرّاً إلّا مع السلطان .
( 3 ) - المعتبر ، ج 2 ، ص 280 ؛ مدارك الأحكام ج 4 ، ص 25 .