لوضوح أنّه لو كان صلاة الجمعة غير مشروطة بوجود المنصوب فاللازم أن يصلّي أهل القرى صلاة الجمعة بلا ريب كما يصلّون صلاة الجماعة في سائر الأيّام واحتمال عدم وجود إمام الجماعة فيهم ضعيف جدّاً ، بل لو كانت صلاة الجمعة واجبةً تعيينيةً لوجب عليهم تحصيل صفات أئمّة الجماعة كفايةً كسائر الواجبات الكفائيّة الّتي يكون أصل إيجادها في الخارج معلوماً .
وفيه أولًا : أنّا ذكرنا أنّ إمام الجمعة ليس هو مطلق إمام الجماعة ، بل مع ذلك لابدّ وأن يكون خطيباً ناطقاً واعظاً عالماً بالأمور خبيراً بموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الناس إلى مصالحهم الدّنيويّة والاخرويّة ، ولا يتّفق مثل هذا الشيخ في القرى غالباً « 1 » ، والّذي يدلّك على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام :
« قال : سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعةً ؟ قال : نعم يصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب « 2 » » .
لأنّ الإمام عليه السّلام صرّح فيها بأنّه يجب لأهل القرى الجمعة إذا كان فيهم من يخطب بهم ، فيستفاد من ضمّ هاتين الرّوايتين أنّ سقوط الجمعة عن أهل القرى كما دلّ عليه الرّواية الأولى إنّما هو مع عدم وجود الخطيب وهذا ممّا لا
هامش
( 1 ) - والظّاهر أنّ المراد بجملة ( من يخطب ) من كان متمكّناً من الوعظ والإرشاد وإيراد مصالح المجتمع وأحكام الناس ، لا العالِم الفقيه السّياسي المتضلّع الخبير بأخبار العالَم فإنّه قلّما يوجد هذا الفرد ، فعلى هذا مقصود الإمام عليه السّلام هو وجود الفرد الّذي يتمكّن من إيراد الخطابة وهو غالباً قليل في القُرى ولكنّ إمام الجماعة كثيرٌ لعدم مدخليّة شيء فيها إلّا العدالة ، فتنبّه . ( منه عُفي عن جرائمه )
( 2 ) - وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 3 ، ج 5 ، ص 10 ، ح 4 .