تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الحديث ومعرفة الكتب فلا ينبغي أن يُصغَى إلى ما ذكره في تضعيف هذا الكتاب ، ومن العجب العجاب أنّه مع ذلك استدلّ ب‍ « الأشعثيّات » على ما ذهب إليه في مقامنا هذا من الوجوب التخييريّ لصلاة الجمعة وأصرَّ على أنّها من مناصب الإمام ولم يعترض على « الأشعثيّات » بكلمةٍ ولم يقدَحها بوجهٍ . ومنها : ما في « الصَّحيفة السجّاديّة » في دعاء الجمعة وثاني العيدين : « اللهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع امنائك في الدَّرجة الرفيعة الّتي اختصصتهم بها قد ابتزّوها وأنت المقدّر لذلك » إلى أن قال : « حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين يرون حكمك مبدّلًا » إلى أن قال : « اللهمّ العن أعداءهم من الأوّلين والآخرين ومَن رضي بفعالهم وأشياعهم لعناً وبيلًا « 1 » » . وجوابه يظهر ممّا مرّ ، ومعلوم أنّ من صلَّى مع وجود الإمام وتقدّم عليه فقد ابتزّ مقامه وصيّر حكم اللَّه مبدّلًا وأولئك الملعونون يقيناً لأنّ اللَّه تعالى قدّم المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين من كافّة الخلائق ومع وجودهم ليس لأحدٍ أن يتقدّم عليهم ، وأين هذا من استفادة اشتراط الصلاة بوجودهم عليهم السّلام حتّى مع فقدانهم ظاهراً . وأمّا ما ربّما يجاب عن هذا الدّعاء بعدم صحّة سند « الصَّحيفة » فهو ناشئ من عدم الاطّلاع بالأحاديث وعدم الخبرويّة بالكتب والرّواة ، وذلك لأنّ جماعة كثيرة من الأعلام يروي « الصَّحيفة » عن بهاء الشرف فيكون قائلُ « حَدَّثنا » في أوَّلها أحَدَهم لا محالة ، وأمّا هؤلاء الجماعة فهُم الّذين ذكرهم الشيخ نجم الدين جعفر بن نجيب
هامش
( 1 ) - الصحيفة السجّاديّة الكاملة ، ص 281 .