تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هامش
برهان فإنّها واجبةٌ مطلقاً سواء في زمن الحضور أو في زمن الغيبة ، وفي ظرف انعقاد الحكومة العادلة أو في غيرها ، والامّة آثمة على تركها بدون عذرٍ ومبرّرٍ كما أشير إليه من خلال بعض الرّوايات ، ولكنّ المقام يقتضي توضيحاً مختصراً في كيفيّة الجمع بين الرّوايات مع اختلاف مضامينها ، ولعلّ هذا هو السّبب الأصلي لتشتّت الآراء واختلاف الأنظار ، لعلّ الله يرفع عن حقيقة المسألة نقابها ويكشف عن ظلام المعضلات والشبهات ستارها وحجابها ، إنّه خير موفّق ومعين . فاعلم أنّ الرّوايات من أهل بيت العصمة عليهم السّلام في هذا المقام مختلفةٌ والتّعابير الواردة فيها متفاوتة ، فالأضبط بالنّسبة لنا تفريقها وتقسيمها إلى وجوهٍ وأقسام أوّلًا ومن بعد ننظر في المسألة وجوانبها ونستعين بالله تعالى أن يرينا ما هو الصواب والفلاح وليهدينا إلى ما هو الحقّ والصلاح . الأضبط تفريق الرّوايات وتقسيمها إلى وجوه قبل النظر في المسألة ( ت ) الأظبط تفريق الرّوايات وتقسيمها إلى وجوه قبل في المسألة لا يخفى أنّ أصرح الرّوايات إطلاقاً وأوضحها بياناً للمطلوب والّتي عليها المدار لاستظهار الحُكم والفتوى ، والمحور الأصلي لتنقيح المبنى هي صحيحة زرارة وما شابهتها الّتي يبلغ عددها إلى نيّف وعشرين رواية . ولم نذكر الرّوايات هنا لسبق ذكرها في أوّل الرسالة فلا نحتاج إلى تكرارها اختصاراً واتّكالًا على اهتمام القارئ الكريم وتتبّعه ، وهي تدلّ بالصّراحة على وجوب صلاة الجمعة بدون أي شرط ، فعلى القارئ الكريم الرّجوع إليها وتبيّن الحال منها ، فعلى ما قدّمناه من استحالة لحاظ حضور الإمام عليه السّلام أو الحكومة العادلة شرطاً في بعض هذه المطلقات لكونه من الأمر بالمحال وما لا يقدر المكلّف على إتيانه والخروج عن اختياره وإرادته بحسب الشرائط والظروف ، فهذه الرّوايات صريحةٌ في وجوب صلاة الجمعة يقيناً من غير أي شرط لا في الوجوب ولا في الواجب إطلاقاً ، لأنّ الإمام عليه السّلام في حين بيان الحكم وإبلاغه إلى الرّاوي إمّا أن يقصد بالخطاب نفس الرّاوي فقط لا العموم والشمول منه ، أو إراد العموم لقاطبة الشّيعة من أوّل زمان البلوغ إلى النهاية في كلّ بِقاع وقطاعٍ . والأوّل باطل بالضرورة والوجدان ، وعلى الثاني كيف يمكن أن يأمر الإمام أحداً بإقامة الصلاة مع عدم قدرته على القيام والإقدام بانعقاد الحكومة العادلة حتّى في زمان نفس الإمام عليه السّلام فكيف بزمان الغيبة وعدم حضوره ، وهل هذا إلّا اجتماع الأمر والنهي في أمر واحد ؟ ! وأمّا رواية الصادق عليه السّلام « ليس على أهل القرى جماعة ، ولا خروج في العيدين » وما
صلاة الجمعة — صفحة 121 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى