هامش
شابهتها فالمقصود منها القرية الّتي ليس لها إمام يخطب لهم ، ومقدار المسافة إلى صلاة الجمعة والعيدين أكثر من فرسخين ، ويدلّ على هذا موثّقة ابن بكير ، قال :
« سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة ؟ قال : نعم إذا لم يخافوا » .
فهذه تدلّ على وجوب الجمعة إذا كان الإمام العادل فيهم . وكذلك رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال :
« سألته عن أناس في قريةٍ هل يصلّون الجمعة جماعة ؟ قال : نعم يصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطّب » .
وكذلك صحيحة فضل بن عبد الملك قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كان خمسة نفر ، وإنّما جُعِلَتْ ركعتين لمكان الخطبتين » .
وهذه الرّوايات صريحة في أنّ رفع القلم عن أهل القرى ليس لأجل ابتعادهم عن البلاد المنعقدة فيها صلاة الجمعة بل لأجل عدم وجود الإمام العادل غالباً فيهم ومع وجوده يجب عليهم كما وجب على أهل البلدان ، فلا فرق أبداً .
وفي قسم منها يصرّح بوجوب الصلاة عند حضور إمام عادل مجرٍ للحدود قاضٍ بين النّاس ، وهي العمدة في اختلاف الأصحاب في مسألة الوجوب ، وكذلك فيما اعتمد عليه المؤلّف قدّس سرّه حيث حَكَمَ بشرطيّته في الصّحّة والإجزاء . كرواية أمير المؤمنين ورواية الصادق عليهما السّلام كما تقدّم ذكرهما ، ولكنّ التأمّل في خصوصيّة صلاة الجمعة مع ما فيها من اجتماع النّاس وتبيين المسائل الجارية في المجتمع وتحسّس الحكومات في هذه الصلاة يقضي بحضور إمام عادل مجرٍ للحدود في البلدان والمدن ، ولا شكّ في أنّه بدون هذا الشّرط لا يتحقّق أصلًا . فهذا شرط لا يحتاج إلى بيانه بل هو كالضّروري ، يفهمه كلّ أحدٍ كما أشرنا إليه سابقاً من أنّه كيف تسمح حكومة لانعقاد هذه الصلاة مع إمام عادل مستقلّ في الخطابة وإيراد الكلام على ما يراه من المصلحة بدون التّوجّه والالتفات إلى مصالح الحكومة ؟ فالحكومات بحسب طبعها الوضعي تقيم هذه الصلاة بإمامٍ مادحٍ ممضٍ ومقرّرٍ لأعمال الحكومة لا نافٍ لها ولا منتقدٍ إيّاها بل مثبتٍ لسيرة الحكومة
و