تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
هذا تمام الكلام في أدلّة القول المنصور من الوجوب التّعييني وذبّ بعض الإشكالات الواردة عليه ، وسيأتي ذبُّ بقيّة الإشكالات عند التعرّض لأدلّة سائر الأقوال فنقول : قد اشترك القائلون بالوجوب التّخييري في زمن الغيبة على الإطلاق ، أو مع وجود الفقيه مع القائلين بالحرمة في استدلالهم بجملة من الأدلّة ، ثمّ تفرّد كلّ من هذه الطوائف الثلاثة في الاستدلال بما يختصّ لمذهبه ، ونحن نبحث أوّلًا في أدلّتهم المشتركة ثمّ فيما تفرّدوا به من الأدلّة .
هامش
منهجها سواء كان باطلًا أو لا . فعلى هذا الأساس يصرّح الأئمّة بوجوب الصلاة في المدن مع الشرط . فقضيّة الجمع بين هذا القسم والقسم الأوّل المطلق في الوجوب هو عدم جواز الصلاة في المدن والبلدان إلّا بإمام عادل مبسوط اليد والقضاء مجرٍ للحدود والأحكام ، وأمّا في سائر الأماكن والبقاع إذا وُجد من يامّ بهم فهو واجب وإلّا فلا . كما هو صريح الرّوايات عن المعصومين عليهم السّلام . فالنتيجة المستظهرة من الجمع بين الأدلّة في الباب هي وجوب صلاة الجمعة مطلقاً بدون أي شرط لا في الوجوب ولا في الواجب ، وهي على ما في الرّوايات تجب عند اجتماع السبعة ولكن تنعقد استحساناً لا وجوباً عند اجتماع الخمسة . ومن أتقن القرائن الحاليّة على وجوب صلاة الجمعة بدون اشتراط في كِلا اللحاظين - بل يمكن أن يعدّ دليلًا عليه - هو أنّ الإمام عليه السّلام من حيث إنّه كان يعيش في زمن الحكومات الجائرة ( والاقتضاء العقلي والعادي هو عَدَمُ حضور الإمام عليه السّلام أو الفقيه الجامع المجري للحدود في هذا المجال ) فإذا كان الإمام عليه السّلام يرى اشتراط الوجوب أو الواجب ومع ذلك لم يذكر شيئاً منهما بل أطلق الوجوب بهذه التعابير غير المقيّدة بهما ، فلا شكّ حينئذٍ بإرادة الإطلاق من الخطاب ، وهذا من أبده البديهيّات حيث يحكم به بداهةُ العقل وشهادة الوجدان ، لأنّ العقل يحكم باستهجان صدور مثل هذا الخطاب عن الأشخاص العاديّين فكيف بالإمام عليه السّلام ، ولذا أردفه بعدم الخوف . فعلى هذا لا نشكّ أبداً في الوجوب من غير اشتراط ، لا بشرط الوجوب ولا بشرط الصّحّة . والحمد لله على توفيقه وانكشاف المسألة بلطفه وعنايته وهو بكلّ شيء عليم . ( منه عُفي عن جرائمه )
صلاة الجمعة — صفحة 123 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى