القسمة أيضا من الرواية إذا فيزول الوجوب بدرء الحدود .
وكيف كان فلا وجه للتمسّك بالاحتياط في المقام .
الكلام في منتهى أمد النفي
ثمّ إنّه وإن كان أصل النفي مذكورا في رواية عبد اللّه بن سنان إلّا أنه لا تعرّض فيها لمدّته ونهاية أجله ولم يتعرّض العلماء لتحديده كما رأيت ذلك في عبارة المحقّق نعم في عبارة الجواهر نوع تعرّض له كما سيأتي . وقال ابن إدريس :
وينفى عن البلد إلى غيره من الأمصار من غير تحديد لمدّة نفيه انتهى .
فنقول : إنّه بعد عدم التعرض لذلك في الأدلّة والكلمات يأتي هنا احتمالات :
أحدها : تحقّق مجرّد النفي وصدق ذلك وعليه فيكفي أن ينفى من قم مثلا إلى تهران ، ومجرّد وصوله إليها كاف في ذلك وله أن يرجع ويعود بمجرّد وصوله إليها . لكن هذا الاحتمال واضح الفساد ولا يصار إليه .
ثانيها : ما ذكره صاحب الجواهر رضوان اللّه عليه من أنه لا بدّ أن يكون هناك إلى أن يتوب فإذا تاب يجوز له العود إلى وطنه . قال : ليس في الخبر تحديد له فينبغي أن يكون حدّه التوبة إذ بدونها يصدق عليه اسمه [ 1 ] وحاصل التعليل أنه ما دام لم يتب يصدق عليه ( القوّاد ) وبقاء الاسم وصدق العنوان موجب لبقاء الحكم . وأمّا الحدّ فقد أقيم عليه فلا يتكرّر بدون تكرار الفعل - بلا خلاف - وفيه أن الحكم ليس متعلقا بالاسم وجاريا عليه بل الموجب له هو عمل القوّاد ، والملاك هو الفعل المحرّم الخاصّ وهو قد انعدم بعد وجوده ، ولأجل أن الحكم متعلق بذات الفعل فلو عاد إلى فعل القيادة ثانيا يجلد ثانيا وينفى من
هامش
[ 1 ] الظاهر أن أصل هذا المطلب من كشف اللثام فإنه قال : ولم يحدّ أحد منهم مدّة النفي لإطلاق الخبر ، وحدّه المصنّف إلى أن يتوب لأنه قضيّة الإطلاق لدلالة اللفظ على نفي القوّاد وما لم يتب يصدق عليه اسمه فيجب نفيه انتهى .