الطوسي قدس سره في النهاية كما مرّ كلامه آنفا وتبعه بعض الأعلام ، خلافا للشيخ المفيد قدس سره حيث إنّه أفتى بنفيه في المرّة الثانية . وقد ذهب إليه جمع آخر من الأعلام كابن زهرة وابن حمزة وسلّار وغيرهم .
ففي المقنعة بعد الحكم بجلد القوّاد وحلق رأسه وتشهيره في البلد : فإن عاد المجلود على ذلك بعد العقاب عليه جلد كما جلد أوّل مرّة ونفي عن المصر الذي هو فيه إلى غيره انتهى « 1 » وقد قال المحقّق بأن الأوّل مرويّ انتهى وظاهره الميل إليه .
وفي الجواهر : لا ريب أن الأحوط الثاني بل عن الغنية الإجماع عليه .
وفيه : أنه لا مورد للاحتياط بعد الاعتراف بأن الأصل في المسألة الخبر والاعتراف بظهوره في النفي بأوّل مرّة .
ولو سلّم أنه مجمل فالأمر يدور بين وجوب تعجيل النفي بأوّل مرّة وحرمته إلى أن يتكرّر ومن المعلوم أنه لا معنى للاحتياط عند دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّه لما ذهب جمع إلى عدم جواز النفي إلّا في المرّة الثانية فلا محالة يصير النفي في المرّة الأولى مشكوكا وموردا للشبهة والحدود تدرء بالشبهات . ولكن فيه إنّه لا وجه للترديد والشبهة بعد ظهور الرواية المعمول بها في النفي بأوّل مرّة .
وبذلك يظهر ما في الرياض من قوله : والأحوط القول الثاني بل لعلّه المتعيّن للأصل ودعوى الإجماع عليه في الغنية وهو أرجح من الرواية المذكورة من وجوه منها صراحة الدلالة فتقيّد به الرواية انتهى .
أمّا الاحتياط فقد تقدّم ما فيه من الإشكال . وأمّا الأصل فلا مورد له مع وجود الرواية . وأمّا الإجماع المنقول فالكلام في حجيّته فضلا عن تقدّمه على الرواية .
ويمكن أن يقال بالنسبة إلى عمل المشهور بأنا لا نجزم بعمل المشهور بهذه
هامش
( 1 ) المقنعة الطبع الجديد ص 791 .