البلدة المنفيّ إليها إلى غيرها أيضا . اللّهم إلّا أن يقرّر المطلب بأن علّة الحدوث علة البقاء فإذا وجدت علّة الحدوث وهو صرف الوجود من القيادة الموجب لإخراجه من بلده فهو كاف في استمرار هذا النفي إلى أن يتوب فهذا الفعل كاف في استمرار النفي إلى أن يحصل العلّة الرافعة له وهي التوبة وحينئذ تنقطع العلّة وإن كان الصدق الاسمي باقيا بعد تلبّسه بالمبدأ أوّلا فإنّ هذا لا يوجب دوام الحكم أي النفي .
وإن أمكن الإشكال بأنّه على فرض كفاية الحدوث في البقاء وكون علّة الحدوث علّة البقاء والاستمرار يلزم الحكم مطلقا وقطع هذا الحكم بالتوبة يحتاج إلى دليل .
لكنّ الإنصاف عدم وروده لأن مقتضى قوله صلّى اللّه عليه وآله : التائب من الذنب كمن لا ذنب له « 1 » هو صيرورته كمن لم يأت بهذا العمل القبيح فلا عقوبة عليه سواء كان أخرويّا كالعذاب أو دنيويّا كالنفي ولا وجه لاحتمال كون المراد من عدم ذنب عليه هو العقوبة والعذاب وذلك لكون النفي أيضا نوعا من العقوبة فهو كالعذاب الأخروي .
لا يقال : فعلى هذا فلا قضاء على من ترك صلاته وصيامه بعد أن تاب إلى اللّه تعالى والحال أنه لا شكّ في لزوم القضاء عليه .
لأنا نقول : إنّ مسألة القضاء مسألة أخرى غير العقوبات والذي يرتفع بالدليل المزبور هو العقوبات وحدها .
وعلى الجملة فرفع النفي عنه بسبب التوبة وقطع هذا الحكم عنه بذلك أمران بينهما كمال المناسبة والملائمة فإنّ التوبة كالماء بعينه الذي يزيل النجاسة ، وتعمل التوبة في نفس الإنسان بالنسبة إلى المعصية ما يعمله الماء في بدن الإنسان أو ثوبه بالنسبة إلى القذارة أو النجاسة الحاصلة فيهما .
ثالثها ما ورد في خبر من التحديد بالسّنة أو يتوب ففي خبر الفقه الرضوي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار طبع بيروت ج 6 ص 21 .