ثمّ إنّه يستثني من ذلك ما إذا لم يمكن التعجيل أو لم يكن هناك أمن من الضرر ، وذلك كالمرض والحبل فإنّه لا بد معهما من التأخير الحدّ إلى أن يبرأ أو تضع حملها .
ثمّ إنّ كون الاختيار بيد الإمام في بعض الموارد كما إذا ثبت بالإقرار فله العفو والإقامة قد يوجب توهّم جواز التأخير له .
وفيه عدم ملازمة بين كون الاختيار بيده وأن لا يجوز له التأخير في ذلك فعليه أن يختار واحدا من الأمرين فورا .
عدم جواز الشفاعة في الحدّ
الثالث أنه لا شفاعة في إسقاط الحد .
وقد استدلّ على ذلك بوجهين :
أحدهما أن استيفائه حقّ واجب على الإمام ومن ثمّ لم تجز فيه الشفاعة لأنه لا يشفع إلّا فيما هو حقّه - كذا في المسالك .
أقول : وعلى هذا فلو فرض في مورد كون الأمر بيد الإمام وأنه جاز له العفو كما في غير مورد ثبوته بالبيّنة فلا بدّ من جواز ذلك هناك .
ثانيهما الروايات :
فعن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان لأمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمة فسرقت من قوم فأتى بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكلمّته أم سلمة فيها فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا أم سلمة هذا حدّ من حدود اللّه لا يضيع فقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وعن مثنى الحناط عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لأسامة بن زيد : لا يشفع في حدّ « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 20 من أبواب مقدمات الحدود ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 20 من أبواب مقدّمات الحدود ح 2 .