الكلام في عدم جريان الكفالة في الحدّ
قال المحقّق قدّس سرّه : مسألتان :
[ الأولى : لا كفالة في الحدّ ولا تأخير فيه ]
الأولى : لا كفالة في الحدّ ولا تأخير فيه مع الإمكان والأمن من توجّه الضرر ولا شفاعة في إسقاطه .
أقول : قد ذكر قدّس سرّه في المسألة الأولى ثلاثة من أحكام الحدّ أوّلها أنه لا كفالة فيه .
والكلام هنا في علّة ذلك ووجهه . فقال الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك بعد التصريح بفورية وجوب الحدّ عندما ثبت موجبه : ومن ثمّ لم يجز فيه الكفالة لأدائها إلى تأخيره وهو غير جائز مع إمكان تعجيله انتهى وردّ عليه صاحب الجواهر رضوان اللّه عليه فقال عند توجيه عدم الكفالة في الحد : لا لأدائه إلى التأخير إذ قد يكون العذر حاصلا في تأخيره بل للحسن أو الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لا كفالة في حدّ ، ونحوه عن أمير المؤمنين عليه السلام انتهى .
فقد علّل هو بورود النصوص ووجّه ذلك بالتعبّد .
وتظهر الثمرة في أنه على الأوّل لو كان هناك عذر يمنع عن التعجيل فإنّه يقبل الكفالة حينئذ لجواز التأخير . بخلاف ما لو كان العلّة هو النصّ فإنّه لا يجوز الكفالة أصلا .
قال بعض معاصرينا قدّس اللّه روحه عند بيان عدم الكفالة في الحدّ : وهذا الكلام يمكن أن يراد منه أنه لا تقبل كفالة أحد إذا لزم الحدّ للزوم تأخير الحدّ فإذا فرض لزوم التأخير كما لو لزم إرضاع ولد بحيث يموت الولد مع ترك الأمّ الإرضاع ، ومن استحقّ الحدّ يمكن أن يهرب بحيث لا يمكن إجراء الحدّ عليه فإن كان النظر إلى هذا فلا بدّ من التقييد وهذا كما يقال : لا يجوز تأخير الحدّ فمع جواز التأخير لا مانع من الكفالة .
ثم قال : ويمكن أن يكون المراد أنه لا يصحّ الكفالة وضعا بحيث لو تعهّد الكفالة لا يصحّ وعلى هذا يكون الكفالة باطلة نظير البيع الغرري وعلى الأوّل