وعن سلمة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان أسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه فأتى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع له أسامة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تشفع في حدّ . « 1 »
وعن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يشفعنّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام فإنّه لا يملكه واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم واشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له ولا يشفع في حقّ امرئ مسلم ولا غيره إلّا بإذنه . « 2 »
وظاهر هذه الأخبار أنه لا أثر للشفاعة في باب الحدود مطلقا وأن الحد ممّا لا يقبل الشفاعة .
ولو كان المراد هو التحريم فهو أيضا كاف في إثبات المطلوب لأنه كيف يترتّب الأثر على ما هو حرام ؟
نعم ربما يستظهر من التعليل الوارد في خبر السكوني : ( فإنّه لا يملكه ) أنه لا شفاعة فيما ليس له العفو وليس هو مالكا للحدّ وأمّا إذا كان مالكا له كما إذا ثبت الحد بالإقرار فهناك لا بأس بالشفاعة فيه .
فالأمر يدور بين تخصيص الروايات السابقة الدالّة على أنه لا شفاعة في حدّ بأن يقال : لا يشفع في حدّ إذا لم يكن الإمام مالكا للعفو والإقامة ، أو يؤخذ بالنكرة في سياق النفي ويوجّه التعليل الوارد في المقام بأنه لا يملك الشفاعة وإن كان مالكا للعفو .
وعلى الجملة فالإشكال الوارد في المقام هو أن العلّة ليست صريحة في عدم ملكه للعفو كي يقال : بأنه إذا كان مالكا للعفو يجري حينئذ الشفاعة ، فلعلّ المراد أنه لا يشفعنّ أحد فإنّ الإمام ليس مالكا لذلك أي لقبول الشفاعة ولا بعد أصلا في إرادة هذا المعنى ، وبناءا عليه فيقدّم النكرة في تلو النفي ويحكم بأنه لا أثر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 20 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 20 من أبواب مقدّمات الحدود ح 4 .