تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يكون نظير البيع وقت النداء يوم الجمعة « 1 » . أقول : الظاهر أنه لا يمكن حمل الكلام على الوجه الأوّل لأنه نظير : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب الذي معناه أنه إذا كان جميع أجزاء الصلاة وشرائطها موجودة فهناك لا تتحقق الصلاة إلا بفاتحة الكتاب ولا يشمل الصلاة الباطلة مع قطع النظر عن قراءة فاتحة الكتاب وعدمها فيها ففي المقام لا معنى للكفالة في الحدّ الفوري وعندما لم يكن التأخير جائزا لعذر من الأعذار فإنّه لا بدّ حينئذ من إجراء الحدّ بالفور وإنّما يجري بحث الكفالة فيما كان يجوز التأخير ، فهنا الذي يتصوّر فيه الكفالة يقال : لا كفالة في الحدّ بمعنى عدم صحّتها لا حرمتها ، فإذا جاز التأخير ولم يجب الفور فهنا وإن كان يتصوّر الكفالة بأن يتعهّد الكفيل إحضاره في الوقت الخاص لكن تبطل هذه الكفالة شرعا لعدم مشروعيّة الكفالة في الحدود . وبعبارة أخرى معنى العبارة الشريفة أن الكفالة المشروعة في سائر الموارد غير مشروعة في الحدّ . ولعلّ الوجه في عدم جريان الكفالة في باب الحدود وسرّه أن لازم الكفالة ومقتضاها هو جواز استيفاء الحقّ من الكفيل مع عدم إمكان استيفائه من المكفول له وهذا لا يمكن في باب الحدود لأنه لا يحدّ أحد بمعصية غيره وإنّما يتحقّق ذلك في باب الأموال ولذا ترى أنه لا كفالة في القتل وتكون في الدية . والحاصل أنه يتعيّن الوجه الثاني من الوجهين وهو عدم مشروعيّة الكفالة في الحدّ الذي لولا الدليل لصحّت فيه الكفالة وليس هو إلّا الحدود المؤجلة . ثمّ إنّه لو كان الحدّ شاملا للتعزير أيضا كما هو الظاهر فالأمر واضح ، وأما لو قلنا بأنّ المراد من الحدّ هو الحدّ المصطلح واختصاصه بالحدّ المخصوص أعني غير التعزير فحينئذ نقول : إنّ المناط في كليهما واحد فكما لا يجوز ولا يمكن أن يقام الحدّ على الكفيل كذلك لا يمكن ان يعزّر الكفيل وعلى هذا فلا يجوز الكفالة
هامش
( 1 ) جامع المدارك الطبع الأوّل ج 7 ص 87 و 88 .