كما أن التشبيه المستفاد من قوله ، : ( وكذا . ) لا يراد منه التشبيه في كون التعزير . من ثلاثين إلى تسعة وتسعين المذكور آنفا وإنّما المراد التشبيه في أصل التعزير في قبال الحدّ وذلك لأن التحديد المزبور مختصّ بالمسألة السابقة لاختصاص الدليل بها فيؤخذ في غيرها بما هو مقتضى القاعدة الجارية في التعزيرات .
وعلى هذا فيكون أمر المقبّل موكولا إلى نظر الحاكم فيعزّره على حسب ما يراه من الواحد إلى ما دون الحدّ .
وفي الرياض والجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، أي في تعزيره وذلك لأنه فعل محرّما فيستحقّ فاعله التعزير كما في غيره من المحرّمات بلا فرق بين المحرم وغيره أي الأجنبي وذلك لإطلاق الدليل . بل لعلّ الأمر في المحرم آكد والفحش والشناعة أشدّ .
ولا يخفى أن عبارة الجواهر في المقام غير صحيحة فإنّه قال : لا فرق بين المحرم وغيره في ذلك بل لعلّه في الأخير آكد انتهى .
والحال أن الأخير هو غير المحرم أي الأجنبي ومن المعلوم أن الحرمة ليست في تقبيل الأجنبي بآكد وإنما الأمر بالعكس .
ثم إنّ المحقق وإن عبّر بالغلام ، وهو ظاهر في غير البالغ إلا أن الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الصغير والكبير بل ولا بين المذكّر والمؤنّث كلّ ذلك لوحدة الملاك وعموم المناط وهو تحقّق التقبيل المحرّم .
ثم إنّه تدلّ على حرمته الأخبار الشريفة :
فمنها ما رواه طلحة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قبّل غلاما بشهوة ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار « 1 » .
ومنها ما عن فقه الرضا عليه السلام : وإذا قبّل الرجل غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الرحمة وملائكة الغضب وأعدّ له
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 14 ص 257 ب 21 من أبواب النكاح المحرّم ح 1 .