والظاهر انصراف الروايات عن صورة الضرورة فالأولى ترك التقييد به نعم يحسن التقييد بكون الفعل محرّما فإن كان اضطجاعهما تحت إزار واحد حراما فهناك يعزّران والّا فلا .
وأمّا الإحصان وعدمه فلا فرق في الحكم من هذه الجهة ولذا لا ذكر له في الأخبار الواردة في الباب .
كما أنه لا فرق من جهة كونها محرمين أو محلّين وإن كان الإحرام يوجب التغليظ لكنّه لا يبلغ الأمر به إلى وجوب الحدّ ولا يبدل التعزير حدّا .
هذا كلّه إذا وقع ذلك مرّة واحدة وأمّا لو تكرر ذلك فله حكم آخر وهو :
قتلهما في الثالثة بعد تخلّل التعزيرين
قال المحقّق : ولو تكرّر ذلك منهما وتخلّله التعزير حدّا في الثالثة .
أقول : وقد ذهب إليه الشيخ في النهاية وابن إدريس وابن البرّاج وابن سعيد والعلّامة في القواعد والتحرير .
ومستندهم في ذلك فحوى رواية أبي خديجة قال : لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلّا وبينهما حاجز فإن فعلتا نهيتا عن ذلك فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كلّ واحد منهما حدّا حدّا فإن وجدتا الثالثة في لحاف حدّتا فان وجدتا الرابعة قتلتا [ 1 ] .
لكن فيها الإشكال من وجوه وإنّها لا تنطبق على مدّعاهم كاملا فإنّها مع ورودها في المرأتين تدلّ على أن اللازم تكرار العمل أربع مرّات وليس في المرّة الأولى سوى النهي لا غير .
اللّهمّ الّا أن يحمل ذلك على صورة جهلهما بالحرمة فإنّه يصحّ حينئذ عدم
هامش
[ 1 ] وسائل الشيعة ج 18 ب 10 من أبواب حدّ الزنا ح 25 ، وفي الكافي ج 7 ص 202 نقلها عن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه . فإن وجدتا الثالثة قتلتا .