تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ترتّب شيء عليه سوى النهي . ويشكل الأمر في المرّة التي وقعت بعد النهي حيث إن الرواية تقول : جلدتا كلّ واحد منهما حدّا حدّا ، وظاهر ذلك هو الحدّ التام لا التعزير كما أنه يرد هذا الإشكال بعينه بالنسبة إلى المرة الثالثة ، لمكان التعبير بالحدّ الظاهر في الحدّ الكامل لا التعزير وأين هذا مما يقوله هؤلاء من أن الواجب عقيب الأولى هو التعزير وهكذا عقيب المرّة الثانية ثم لو تكرّر ثالثة فهناك القتل ، والحكم بالحدّ عقيب المرّة الأولى والثانية غير معمول به كما أن إرادة صورة العلم والعمد من قوله : فإن فعلتا نهيتا عن ذلك أيضا غير صحيح ولم يقولوا به [ 1 ] . نعم يمكن التمسك في المقام بالدليل الكلي الساري في جميع الكبائر من أنه يعزّر المرتكب أوّلا وثانيا وثالثا ثم يقتل في الرابعة .

تعزير من قبّل غلاما بشهوة

قال المحقّق : وكذا يعزّر من قبّل غلاما ليس له بمحرم بشهوة . أقول : إنّ كلامه هذا بظاهره محلّ الإشكال وذلك لإفادته عدم وجوب تعزير من قبّل غلاما بشهوة وهو محرم له أي كان من أرحامه وذوي قرابته . ولكن من المسلّم المقطوع به عدم كون ذلك مرادا له بل المقصود بيان ما يمكن أن يتحقّق في الخارج غالبا فإنّ التقبيل بالشهوة لا يتّفق بالنسبة إلى المحرم الّا نادرا ، والمتجرّي على اللّه العاصي له لا يقبّل بالشهوة الغلام الذي كان من أقربائه وأبناء بيته وإنّما يقبّل الأباعد ومن ليس بينه وبينه رحم وقرابة وعلى الجملة فالقيد وارد مورد الغالب ولا مفهوم له كما في قوله تعالى
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 1 » .
هامش
[ 1 ] أقول : هذا مضافا إلى أخصيّة الدليل بالنسبة إلى المدّعى كما في الرياض . ( 1 ) سورة النساء الآية 23 .
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 49 | على الكريمي الجهرمي